منذ عدة أيّامٍ ومحافظة السويداء جنوبي سوريا بشيوخها وشبابها ونسائها تنزل إلى الساحات بعد أن حدّدت مطالبها بالحرية والكرامة واللتين لا تتحققان إلا بعيداً عن الحكم المركزي الذي ظل مسلطاً عصاه الغليظة على رقاب السوريين منذ عقود.
وحيث ترتفع شعارات مطالبة بالحرية والكرامة خلال التظاهرات، لا بد أن يكون حضور المرأة فيها قوياً، تلك قاعدةٌ لم تخل بها المرأة السورية، فها هي ذي أول من ينادي مطالباً بالحرية والكرامة في ساحات الاحتجاجات.
إلا أن ما يميّز الحضور النسائي في احتجاجات السويداء أنه لم يقتصر على شريحةٍ معينة، فكانت المرأة العاملة وربة الأسرة في صفٍ واحد يرفعن شعاراتٍ واحدةً.
شعاراتٌ تمثّل معاناة السوريين ومطالبهم، فحين نادت “بشار الأسد ما بدنا ياك”.. اختصرت رغبة ملايين السوريين وليس كما زعم الأخير بأن من طالب برحيله عدد قليل من السوريين، وحين خطت على لافتتها عبارة “لم أنجب ابني ليسافر” فإنها عبرت عن حسرة آلاف السوريات اللواتي فقدن أبنائهن في طريقهم للخلاص من الظلم والاضطهاد.
شعارات المرأة في الاحتجاجات لم تعبر فقط عن رفض الهجرة بل إنها أرادت عبر إصرارها على إمساك يد ابنها خلال التظاهرات، إيصال رسالة مفادها أن الحل يكمن في البقاء والمحاربة وليس في الهروب وترك الأرض.
نعم كثيرة هي المظاهر التي تجلى فيها حضور ودور المرأة السورية فيما يحدث بالسويداء لكنها مهما كثرت فليس فيها ما هو غريب أو جديد، فلطالما كانت المرأة السورية فاعلة في كل المجالات وليس مجال السياسة استثناء منها، بل حتى في المجال العسكري أثبتت قدرتها ودورها الريادي حين هزمت قوات حماية المرأة في شمال وشرق سوريا أعتى التنظيمات الإرهابية.
فما بين سوريةٍ تقف في ساحات السويداء، وسلاحها صوتها المطالب بحق السوريين في الحياة بحرية وكرامة، وبين أخرى تقف على خطوط الدفاع لحماية السوريين وأراضي سوريا، تغدو آمال السوريين ومطالبهم بالوصول إلى بلد ديمقراطي تعددي لا مركزي أقرب من أي وقت مضى.
