أكثرُ من مئتي ألف مدنيٍّ في منطقة تل رفعت شمالي سوريا، والتي تضم آلافَ النازحين من منطقة عفرين المحتلة، يُكابدون ظروفاً في غاية الصعوبة، بين مطرقة حصارٍ جائرٍ تفرضه الحكومةُ السورية، وسندانِ قصفٍ تركي شبهِ يومي يستهدف المدنيين.
وبالرغم من فقدان الكثير من المواد الأساسية في منطقة تل رفعت بريف حلب الشمالي، جرّاء هذا الحصار الخانقِ الذي تفرضه قوات الحكومة السورية، كالأدوية والمواد الغذائية وغيرها، إلّا أن فُقدان المحروقاتِ كان الأكثرَ تأثيراً على السكان، بالتزامن مع حلول فصل الشتاء، وما نتج عنه من تعليق الدوام في أكثرَ من سبعٍ وعشرين مدرسةً وحرمان أكثرَ من خمسة عشر ألف طالبٍ من تلقّي التعليم، بالإضافة للجوءِ الكثير من الأسر لاستخدام وسائلَ بدائيةٍ للتدفئة وما تحملُه من أضرارٍ ومخاطرَ كبيرةٍ على صحة وحياة الإنسان.
هذا الحصارُ الجائر وما رافقه من قصفٍ متكررٍ من قبل الاحتلال التركي على منطقة تل رفعت، يكشف بحسب مراقبين تنسيقاً بين دمشق وأنقرة، من خلال إبرام اتفاقاتٍ خلف الأبواب المؤصدة بهدف زيادة معاناة السوريين، لكن المُلفت أن الجانبين لم ينجحا في تثبيط عزيمة وهمّة سكانها في التشبث بأرضهم رغم كل ما يُحاك ضدهم من مؤامراتٍ وما يحل بهم من مآسٍ.
هذا ويطلق نشطاءُ حقوقيون بشكلٍ مستمرٍّ نداءات استغاثةٍ للمجتمع الدولي ولكافة منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان لرصد ما يجري من انتهاكاتٍ في تل رفعت ومناطقَ أخرى، ووضع حدٍّ لهذا الواقع الإنساني الصعب الذي خلّفه حصار الحكومة الخانق، تزامناً مع هجمات تركيا وفصائلها الإرهابية، قبل فوات الأوان وحلولِ كارثةٍ إنسانيةٍ في تلك المنطقة.
