رغم فشل جميع جولاتها “الإحدى والعشرين”.. تُعقَد في العاصمة الكازاخية نور سلطان، جولةٌ جديدةٌ لما يسمى “مسار آستانا”، بمشاركة روسيا وإيران وتركيا، إضافةً للحكومة السورية وما تسمى بالمعارضة، ودولٍ أخرى بصفة مراقبين، فيما يستمر تغييبُ أطرافٍ سوريةٍ فاعلة.
فبعد إعلان وزارة الخارجية في كازاخستان، عن موعد الجولة الثانية والعشرين لمسار آستانا حول سوريا، بدأت التحضيراتُ لعقد الجولة الجديدة، وسط توقعاتٍ بفشلها على غِرار سابقاتها، خاصةً وأن الجولةَ الأخيرة لم تفضِ إلى تحقيق أي تقدُّمٍ على الأرض، بل زادت الطين بلة، مع تصاعد الهجمات المتبادلة في شمال غرب سوريا.
مراقبون ومحللون للشأن السوري، أكدوا في تصريحات لـ”اليوم”، أن الدول المستفيدةَ من استمرار الأزمة السورية، لا تزال مستمرةً بعقد اجتماعاتٍ لا تخدم الشعب السوري، بل على العكس تزيد من معاناة السوريين وإراقة دمائهم، بما يسهم في إطالة أمد الحرب في سوريا.
مصادرُ مطلعةٌ أشارت إلى أن الجولة الجديدة من “مسار آستانا”، ما هي إلا استكمالٌ للمسارات السابقة، التي لم تقدم أي حلٍّ حقيقي للأزمة السورية، بل مكّنت تركيا من احتلال مناطقَ واسعةٍ بالشمال السوري في صفقات ومقايضات لصالح دول بعينها، بعيداً عن مصالح السوريين.
وبحسب ما هو مُعلنٌ فإن الجولةَ الجديدة ستناقش تطورات الملف السوري، والجهودَ الرامية إلى التوصل لحلٍّ سياسيٍّ شاملٍ في سوريا، بالإضافة إلى الحديث عن ملف الأسرى والمفقودين، لكنَّ ما يجري في الخفاء، مباحثاتٌ تهمُّ الأطراف الإقليمية المشاركةَ في الاجتماع، والدولَ المتنفِّذَةَ في سوريا، وأهم هذه الملفات الوضعُ في شمال وشرق سوريا وكذلك في شمال غربها.
الجولة الثانية والعشرون تأتي في وقتٍ تمرُّ فيه المنطقة بتطوّراتٍ مُتسارعة، ومساعٍ لرئيس النظام التركي رجب أردوغان، للتواصل مع دمشق وإتمام محاولات التطبيع، التي تصرُّ الحكومةُ السورية على أنه لا تقدُّم فيها، حتى إنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية، ما يعني أن الجولةَ الجديدة تواجه تحدياتٍ كبيرةً من جهة تقارب أنقرة ودمشق، لكن المؤكد أن طهران وموسكو وأنقرة، تحاول بكل ثقلها الضغطَ باتجاه إبرام صفقاتٍ جديدة، مستغلين غياب ممثلين حقيقيين عن الشعب السوري.
