في ظلِّ صمتٍ رسمي من قبل الحكومة السورية الانتقالية شهدت عدة مناطق في الجنوب السوري خلال الأيام القليلة الماضية، تصعيداً ملحوظاً في النشاط العسكري الإسرائيلي، يتمثّل في سلسلةٍ من التوغلات الميدانية غير المسبوقة التي استهدفت عمق المناطق الحدودية في محافظتي درعا والقنيطرة، وهو ما يفاقم من التوترات ويثير قلق السكان المحليين بحسب متابعة المرصد السوري لحقوق الإنسان.
المرصد السوري رصد بغضون اثنين وسبعين ساعة سلسلةً من العمليات الحثيثة التي كانت تهدف إلى فرضِ واقعٍ جديد على الحدود في محافظتي درعا والقنيطرة قامت بها القوات الإسرائيلية حيث نفّذت ثمانيةَ توغلاتٍ برية متنوعة، تراوحت بين استقدام جرافات وآليات ثقيلة إلى منطقة تل أحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي، ورفع سواتر ترابية وترسيخ نقاط مراقبة مع رفع العلم الإسرائيلي على التل المطل على ريف درعا الغربي.
في الوقت نفسه دخلت قوةٌ عسكرية كبيرة تتألف من أكثر من عشرين آلية من “ثكنة الجزيرة” لتتحرك في شوارع قرية “معرية”، مع توغّل متزامن بين قريتي “جملة” و”صيصون” في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، كما أقامت حواجز تفتيش مؤقتة مدعومة بدبابات “همر” في قرية “المشيرفة” وطريق “الصمدانية الشرقية” على الحدود مع ريف القنيطرة، حيث أقدم عناصر القوات على تفتيش دقيق للمارّة.
بينما شهدت العمليات أيضاً مداهمات استهدفت أكثر من سبعة منازل في بلدة “جباتا الخشب” كما وثّق المرصد الحقوقي اعتقال ثلاثة أشخاص من بينهم شابٌّ من قرية “أم العظام” بريف القنيطرة الشمالي، الذين جرى اقتيادهم إلى جهةٍ غير معلومة داخل الأراضي المحتلة، ما أثار خشية الأهالي من استمرار عمليات الاعتقال والاحتجاز.
وعلى الصعيد الجوي، تتواصل الخروقات الإسرائيلية لأجواء درعا والقنيطرة، حيث حلّقت خلال الأيام الماضية ثلاثَ طائراتِ استطلاع إلى جانب طائرات مسيّرة (درون)، تزامنًا مع قصفٍ كثيف بالقنابل المضيئة فوق عددٍ من قرى حوض اليرموك. وقد أسهم هذا النشاط الجوي المكثّف في إثارةِ حالةً من الذعر بين السكان، الذين يعيشون تحت وطأة تهديداتٍ مستمرّة تُقوّض أمنهم واستقرارهم.
المرصد السوري لحقوق الإنسان قال، إنه يراقب عن كثب هذه التحركات التي ينظر إليها على أنها محاولة متعمّدة لقضم أراضٍ سورية وتثبيت نقاطٍ عسكرية دائمة على الحدود، وهو ما يترتب عليه عواقب خطيرة على الأمن المحلي واستقرار المناطق الحدودية مما يفاقم حالة الاستياء والغضب بين المواطنين، الذين يرون فيه تعمّيق لمعاناتهم وتهديد لمستقبلهم في الأراضي.
