وجهاءُ وشيوخٌ من مختلف القبائل والعشائر العربية في شمال وشرق سوريا يواصلون التوافدَ إلى مدينة الحسكة شمال شرقي البلاد، حيث تشهد المنطقة توترا أمنياً متصاعداً منذ عدة أيامٍ إثر ممارسات ما تعرف بقوات الدفاع الوطني التابعة للحكومة السورية، والتي بلغت مؤخراً حد الاعتداء على أحد شيوخ قبيلةِ الجبور العربية.
شيوخ القبائل ووجهاؤها أعربوا عن تكاتفهم وتضامنهم الشديد مع قبيلة الجبور إزاءَ هذه الأزمة مع قوات الدفاع الوطني، سيئة السمعة، في الحسكة، ورفضهم الاعتداء على أي شيخٍ أو رمزٍ أو فردٍ من القبائل والعشائر، مشددين على دعمهم المطلق لجميع قرارات قبيلة الجبور لمواجهة أية تطوراتٍ مُحتملة.
وشدد الشيخ محمد الحميد البشير، أحد وجهاء قبيلة البكارة العربية، أنّ كافة أبناء القبيلة في مناطق دير الزور والحسكة والرقة تدعم قبيلة الجبور في هذه الأزمة.
وقال الشيخ البشير في تصريحات “جئنا اليوم لنوجه رسالة تفيد بأن القبائل والعشائر في مختلف الجغرافيا السورية، مصيرٌ واحد وكرامة واحدة، مضيفاً أنّ “التعدي على أي فردٍ من أبناء القبائل هو تعدي على القبائل العربية جمعاء”.
وتابع، “نحن نقول لربعنا وأهلنا الجبور بأن مصيرنا واحد.. جئنا مشان (من أجل) دمنا يختلط بدمكم” معبراً عن استعداد قبيلته لدعم أبناء قبيلة الجبور في أي مواجهة مع “الدفاع الوثني” أو هذا “الشبيح” ( عبد القادر حمو).
وأثارت حادثة الاعتداء التي تعرّض لها الشيخ عبد العزيز المسلط، الذي يعد رمزاً من رموز قبيلة الجبور على يد قائد ما يسمى الدفاع الوطني قبل أيام، غضباً واحتقاناً عشائرياً واسعاً في شمال وشرق سوريا، وسط مطالباتٍ بضرورة إقالة قائد تلك القوات وحلِّها بشكلٍ كامل في الحسكة، محذرةً بنفس الوقت من احتمالية بدء تصعيدٍ مسلحٍ في حال لم تُنفّذ المطالب.
وأوضح أكرم المحشوش، مستشار قبيلة الجبور العربية في تصريحات لليوم، أن الاعتداء على أحد رموز قبيلتهم أثار ردة فعلٍ من كافة العشائر العربية، مشيراً إلى أنّهم تواصلوا مع مسؤولين بـ”الدولة السورية” لحل الأزمة، ووضعوا مهلاً، لكن دون جدوى.
وأضاف المحشوش، “ما ظل (لم يبقى) ثقة لتجديد المهل.. لا نريد الاقتتال، نريد حل الأمر سليماً عبر إزالة قائد ميليشيا الدفاع اللاوطني من الحسكة”، محذراً من أن تجاهل المطالب يعني أنّ “كل الاحتمالات واردة”.
وشهدت مدينة الحسكة يوم أمس الثلاثاء اشتباكاتٍ محدودةً بين أبناء قبيلة الجبور والقبائل الأخرى من جهة وعناصر “الدفاع الوطني” من جهة أخرى، ما أسفر عن وقوع جرحى.
القبائل العربية حثّت الحكومة السورية على الاستجابة للمطالب العشائرية بشأن ما يسمى الدفاع الوطني في الحسكة، تجنباً لأي تصعيدٍ مسلحٍ في المنطقة، فيما تحدث وجهاءُ من قبيلة الجبور عبر شاشة اليوم، عن مؤشراتٍ إيجابيةٍ من قبل الحكومة السورية لحل الأزمة.
وقال لورنس الشنوري، من وجهاء قبيلة الجبور العربية، خلال مقابلة مع اليوم، “الأمور كلها بشكل عام ضمن السيطرة، والدولة استجابت لمطالب قبيلة الجبور، بترحيل عبد القادر حمو، لكي لا تكون هناك مشاجرات وأمور لا يحمد عقباها”.
ونفت مَصادرُ عشائريةٌ عدة، التقارير التي أوردتها الحكومة بشأن ترحيل قائد ما تعرف بقوات الدفاع الوطني في الحسكة المدعو عبد القادر حمو، في وقتٍ تحدّثت مصادرُ إعلاميةٌ وأخرى من قبيلة الجبور عن وجود ترابطٍ بين حمو وجهةٍ خارجية، وسط اتهاماتٍ بتورّط فصائلَ تابعةٍ لإيران بهذه الأزمة.
