بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، كُشِفَ النقاب عن كثير من الملفات، التي كانت محل جدل ولها انعكاسات مباشرة على البلاد وحتى البلدان المجاورة والعالم، والحديث هنا بشكل خاص عن تجارة الكبتاغون وتصديره، لتظهر الحقيقة فيما يبدو بشكل أدق، بعدما كانتْ مخفيةً نوعا ما.
تقرير لوكالة “فرانس برس” كشف عما أسماها “إمبراطورية اقتصادية” بناها ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري السابق وقائد ما تسمى بـ”الفرقة الرابعة” من صنع الكتباغون والاتجار به وصولاً إلى فرض إتاوات على المعابر الحدودية والحواجز داخل البلاد.
وبينما كانت حكومات غربية تتهم ماهر الأسد وشبكته بتحويل سوريا إلى “دولة مخدرات”، كشفت المستندات التي اطلعت عليها “فرانس برس” عن مدى تغلغل “الفرقة الرابعة” في مؤسسات الدولة، مما جعلها أشبه بتنظيم مافياوي يسيطر على مفاصل البلاد.
إحدى الوثائق التي حصلت عليها الوكالة من مقار “الفرقة الرابعة” في دمشق، أظهرت أن الحسابات النقدية حتى الرابع من حزيران/ يونيو الماضي تضمنت سيولة مالية بلغت ثمانين مليون دولار، وثمانية ملايين يورو، وواحداً وأربعين مليار ليرة سورية، ما يعكس حجم الثروة التي جمعها ماهر الأسد وشركاؤه من أنشطتهم التجارية غير المشروعة.
كما كشفت الوثائق عن قائمة بأسماء رجال أعمال متورطين في تمويل “الفرقة الرابعة”، ومن بينهم شخصيات مدرجة على لوائح العقوبات الدولية، مثل خالد قدور، ورئيف القوتلي، والأخوين قاطرجي، الذين يُتهمون بتحقيق أرباح ضخمة لصالح الحرس الثوري الإيراني والحوثيين في اليمن.
وبينما تتجه الأنظار إلى مستقبل سوريا بعد هذا التغيير، تبقى تساؤلات جوهرية مطروحة حول مصير هذه “الإمبراطورية الاقتصادية” وما إذا كانت ستُفكك بالكامل أم ستتخذ أشكالًا جديدة تحت غطاء مختلف. في كل الأحوال، يبدو أن إرث تجارة الكبتاغون والفساد الذي ترسخ لعقود لن يُمحى بسهولة، مما يجعل مستقبل البلاد أمام تحديات معقدة تحتاج إلى حلول جذرية شاملة.
