في الآونة الأخيرة عادت ليبيا إلى واجهة الأحداث لتؤرِّق محيطها الإقليمي بعد أن أقدمت حكومة عبد الحميد الدبيبة المنتهية الولاية بتوقيع مذكرة تفاهم مع النظام التركي في آذار/مارس الماضي، والتي منحت من خلالها امتيازاتٍ واسعة داخل الأراضي الليبية، ما أثارت جدلاً واسعاً حول طبيعة التدخل التركي وأهدافه.
تقرير لموقع “نورديك مونيتور” السويدي كشف عن تفاصيلَ مثيرةٍ حول بنود هذه المذكّرة، والتي تمنح عناصر الجيش التركي حماية قانونية ودعماً لوجستياً وامتيازات مالية وحريات عملياتية واسعة داخل ليبيا.
هذه المذكرة تستند إلى تفاهمات سابقة بين الطرفين، مما يشير إلى إستراتيجية تركية طويلة الأمد للتدخل في الشأن الليبي.
أبرز ما يلفت النظر في هذه المذكرة هو المادة الحادية عشرة، التي تمنح عناصر جيش النظام التركي حصانة قانونية واسعة، فأيّة جرائمَ يرتكبها العسكريون الأتراك أثناء تواجدهم في ليبيا ستخضع للقانون التركي حصراً، مما يعني إعفاءهم من المساءلة القانونية الليبية، وهذا الأمر بحسب الشارع الليبي يمثل خرقاً صارخاً للسيادة الليبية ويعزز النفوذ التركي على الأرض.
بالإضافة إلى ذلك، تمنح المذكرة لأنقرة حرية الوصول غير المقيّد إلى المجال الجوي والمياه الإقليمية الليبية، مما يعزز من قدراتها على التحرك بحرية داخل الأراضي الليبية دون أيِّ قيود. هذه الحرية العملياتية الواسعة تثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذا التدخل.
هذه المذكرة أثارت ردود فعلٍ غاضبة من العديد من الأطراف الليبية، التي اعتبرتها غير قانونية وغير ملزمة للدولة، نظراً لتوقيعها من قبل حكومة منتهية الولاية.
البرلمان الليبي والمجلس الأعلى للدولة أعلنا عدم اعترافهما بهذه الاتفاقية، مؤكدين على أنها تهدف إلى فرض الأمر الواقع من قبل الدبيبة بدعمٍ من النظام التركي.
ويرى مراقبون أن مذكرة التفاهم الأخيرة بين تركيا وحكومة الدبيبة تعتبر مؤشراً واضحاً على عمق التدخل التركي في الشأن الليبي وتمثل تهديداً مباشراً للسيادة الليبية واستقلال قرارها الوطني.
وبحسب المراقبين فإن تداعيات هذا التدخل تتجاوز حدود ليبيا، حيث تؤثر على الاستقرار الإقليمي وتزيد من التوترات بين الدول المتنافسة في المنطقة. كما أنها تثير تساؤلاتٍ حول الدور الدولي في الأزمة الليبية، ومدى جديّة المجتمع الدولي في دعم الحلول السياسية السلمية.
