بعد سنوات من استخدامهم كأداة لتنفيذ أجنداته الأمنية والعسكرية في مناطق حول العالم، يواصل النظام التركي نقل عناصر من فصائل في الشمال السوري إلى دول ومناطق مختلفة ولا سيما في قارة إفريقيا، وتكليفهم بمهام مرتبطة بحماية مصالحه.
دول في غرب إفريقيا مثل النيجر وبوركينا فاسو ونيجيريا باتت وجهة جديدة للعناصر المنتمين إلى تلك الفصائل في ظل تقارير تتحدث عن نقلهم من سوريا للقيام بمهام مرتبطة بحماية المصالح التركية مقابل إغراءات مالية.
صحيفة الأخبار اللبنانية كشفت أن تركيا نقلت عناصر من فصيلي “الحمزات” و”العمشات” إلى كل من النيجر وبوركينا فاسو ونيجيريا مقابل عروض مالية تصل إلى نحو ألفي دولار شهريا بهدف حماية المصالح التركية في تلك الدول.
ووفق مصادر مطلعة من محافظة إدلب نقلت عنها الصحيفة فإن غالبية العناصر الذين جرى إرسالهم إلى إفريقيا هم من جنسيات أجنبية ويعانون أوضاعا معيشية صعبة في سوريا نتيجة تدني الأجور التي يتقاضونها.
المصادر أشارت إلى أن تركيا تسعى إلى الاستفادة من هؤلاء العناصر الذين خضعوا للتدريب خلال سنوات الحرب السورية من خلال تكليفهم بحماية مصالحها الخارجية بدلا من نشر قوات تركية حيث تشمل المهام الموكلة إليهم حماية المنشآت والمصالح التركية في النيجر بما في ذلك المناجم والمنشآت النفطية والقواعد العسكرية، مع احتمال مشاركتهم في عمليات قتالية عند الحاجة.
وبحسب المصادر تتم عمليات التجنيد والنقل عبر آلية منظمة حيث يُشترط امتلاك المجندين خبرة عسكرية سابقة وألا يتجاوز عمرهم 35 عاما مع إعطاء أولوية لأصحاب الاختصاصات العسكرية كأطقم المدرعات والقناصين.
وبعد استكمال إجراءات التجنيد يُنقل العناصر من مناطق وجودهم في سوريا إلى تركيا، قبل إرسالهم جوا إلى النيجر وسط إجراءات أمنية مشددة تتضمن مصادرة الهواتف المحمولة للحفاظ على سرية العملية.
يأتي ذلك فيما ذكرت تقارير دولية أن شركة “سادات” التركية للاستشارات الدفاعية المقربة من الحكومة التركية لعبت دورا في عمليات تجنيد العناصر ونقلهم إلى النيجر إضافة إلى الإشراف على توقيع العقود الخاصة بهم.
هذه التحركات تكشف بحسب مراقبين استمرار وجود فصائل مسلحة داخل الأراضي السورية تعمل وفق توجيهات تركيا وتنفذ مهاماً خارجية بعيدا عن سلطة الدولة السورية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على فرض سيادتها الكاملة على جميع المناطق. ويعكس تحدياً مستمراً أمام جهود إنهاء حالة تعدد مراكز النفوذ داخل البلاد.
