في حرب لا تتوقف عند حدود الرصاص والقذائف، تفتح وثائق جديدة باباً على واحدة من أكثر صفحات الصراع السوداني إثارة للقلق.. برنامج سري للأسلحة الكيميائية يقال إن الجيش السوداني عمل على تطويره وإخفاء آثاره مستخدماً الكلور كسلاح في مواجهة قوات الدعم السريع.
وفي هذا السياق كشفت صحيفة واشنطن بوست، استناداً إلى وثائق ومقاطع فيديو ورسائل نصية ومواد أخرى، أن الجيش السوداني أنشأ مخزوناً سرياً من قنابل الكلور واستخدمها ضد قوات الدعم السريع في إطار برنامج سعى مسؤولون عسكريون إلى إخفائه عن الأنظار.
وبحسب التقرير، راجعت الصحيفة المواد مع أكثر من عشرين مسؤولاً استخباراتياً غربياً ومفتشاً سابقاً وخبيراً في الأسلحة الكيميائية وحقوق الإنسان، وخلصوا إلى أن الأدلة تقدم مؤشرات موثوقة على وجود برنامج للأسلحة الكيميائية، مع التأكيد أن إثبات ذلك بشكل قاطع يتطلب الوصول إلى مواقع داخل السودان وشهاداتٍ مباشرة.
وتشير الوثائق إلى أن البرنامج شمل تحويل شحناتٍ من غاز الكلور المخصص لمعالجة مياه الشرب، وإنتاج ذخائر بدائية داخل قواعد عسكرية وإجراء تجارب في مناطق صحراوية نائية إلى جانب إعداد قوائم بأهداف يمكن أن يُستخدم فيها الغاز لإجبار القوات المعادية على مغادرة مواقعها المحصنة.
وتتضمن المواد رسائل منسوبة إلى ضباط في الجيش السوداني تتحدث عن تخزين ما يصل إلى 290 مئتين وتسعين ذخيرة كيميائية، واستخدام 106 مئة وست قنابل من بينها في قاعدة مروي الجوية كما تظهر وثائق مواصفات قنابل تجمع بين نحو 15 خمسة عشر كيلوغراماً من غاز الكلور و20 عشرين كيلوغراماً من المتفجرات.
ويربط التقرير برنامج الأسلحة بشخصٍ يدعى طارق مدني، وصفه مسؤولون أمنيون في الشرق الأوسط بأنه ضابط في القوات المسلحة السودانية والمهندس الرئيس للبرنامج
وتظهر المواد اتصالات منسوبة إليه مع مسؤولين سودانيين، بينهم قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، فيما أُدرج مدني لاحقاً ضمن لجنة رسمية شكلها البرهان للتحقيق في الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.
وفي ما يتعلق بمصدر الكلور، تتحدث الوثائق عن شحنات قادمة من الهند ووصول 20عشرين خزاناً كبيراً عبر الحدود مع مصر، إضافة إلى تسجيلات تشير إلى أخذ أسطوانات من منشآت لمعالجة المياه، وقالت اليونيسف إنها زودت هيئة مياه ولاية الخرطوم بالكلور بين عامي ألفين وثلاثة وعشرين 2023 و2025ألفين وخمسة وعشرين لأغراض تنقية مياه الشرب، مؤكدة عدم وجود أي سجل لديها عن إعادة توجيه أو إساءة استخدام الكلور الذي قدمته.
وتأتي هذه المعلومات بعد إعلان الولايات المتحدة العام الماضي أن السودان استخدم أسلحة كيميائية في انتهاكٍ للقانون الدولي وفرضها عقوبات جديدة على الخرطوم. وبينما خلص تحقيق رسمي أعلنته السلطات السودانية لاحقاً إلى عدم وجود دليل على تلوث كيميائي أو إشعاعي، نافية للاتهامات الأمريكية، في وقت تشير فيه المواد التي حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست إلى جهودٍ عسكرية لإخفاء مخزون الأسلحة وآثار استخدامه.
