حقائقُ صَادمةٌ باتت تطفو على سطح المعترك الميداني في السودان، حيث كشف تقريرٌ لمختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل الأمريكية، عن توثيق أكثرَ من مئةٍ وخمسين تجمُّعًا للجثث في مدينة الفاشر ومحيطها، ظهرت عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.
التقريرُ وصف تلك التوثيقات على أنها مجزرةٌ جماعية واسعةُ النطاق ومنهجية، رافقتها محاولاتٌ متعمدةٌ لتدمير وإخفاء الأدلة، عبر دفن وحرق ونقلِ الرُّفات البشرية.
وأشار تقريرٌ حديث لمختبر البحوث الإنسانية، إلى أن حملة القتل الجماعي التي شنتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، استهدفت المدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من المدينة، وأولئك الذين كانوا يلتمسون اللجوءَ في حي الدرجة الأولى.
وبحسب تحليل صور الأقمار الصناعية وتحقيقات المصادر المفتوحة، فقد حدّدَ التقريرُ وجودَ مجموعات من البقايا البشرية في جميع أنحاء مدينة الفاشر ومحيطها، وصولًا إلى السواتر الترابية التي أنشأتها قوات الدعم السريع، خلال حصار المدينة الذي استمر لأكثرَ من عامٍ ونصف.
وفي السياق ذاته، وثّق التقرير ما لا يقلُّ عن عشرين حالةَ حرقٍ لجثث، إضافةً إلى ثماني حالاتِ حفرٍ في الأرض، حتى الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، على الأقل.
ورصد التقرير أربعةَ أنماطٍ رئيسة لتوزيع مواقع التجمعات وتوقيتها، تشمل قَتلَ مدنيين خلال محاولتهم الفرار من الفاشر، وعمليات قتلٍ جماعي من منزلٍ إلى منزل، وعمليات تصفيةٍ في مواقعَ يُرجح ارتباطُها بالاحتجاز، فضلًا عن حالات قتلٍ جماعي داخل منشآت عسكرية.
