رغم استعادة قوات الحكومة السورية السيطرة على محافظة درعا جنوبي سوريا مُنذ عام ألفين وثمانية عشر وحديث وسائل الإعلام الحكومية عن “عودة الاستقرار” هناك، إلا أن المنطقة لا تزال تشهد حالةً من الفوضى الأمنية وعمليات الاغتيال التي تطال المدنيين والعسكريين وحتى الناشطين والإعلاميين.
تقريرٌ لصحيفة الشرق الأوسط، كشف عن زيادةٍ في حالات الاغتيال والاستهدافات التي تطال الناشطين والعاملين في المجال الإعلامي سواءٌ كانوا مؤيدين للحكومة السورية أو معارضين لها، مشيراً إلى أنّ الحكومة السورية تعد أيَّ انتقادٍ لسياساتها حتى في مجال الخدمات والمعيشة هو جريمةٌ يعاقب عليها القانون، وإن كان ذلك المنتقد يحمل جميع توجهات الحكومة السورية ويتبنّى وجهة نظرها.
التقرير أوضح أنّ الأمور في مناطقِ سيطرة الحكومة السورية أصبحت أشد خطورة بالنسبة للإعلاميين الذين لا يتبنّون نظرية السلطة السورية وينتقدون الوضع الأمني والسياسي والمعيشي، مشيرةً إلى أنهم عرضةٌ للملاحقة الأمنية بشكلٍ دائم، حتى وأن قاموا بتسوية أوضاعهم أو توقفوا عن ممارسة المهنة.
ولفتت الصحيفة إلى أن الإعلاميين في تلك المناطق يستخدمون أسماءً مستعارة دون عرض صورهم خلال عملهم مع وسائل إعلامٍ غير سورية، نتيجة الخطر والتهديدات الجسيمة التي تتعرّض لها هذه الكوادر في حال معرفتها من جميع الأطراف لا سيما قوات الحكومة التي تمنع إصدار بطاقات أو تصاريح العمل الصحفي لأي شخصية اعتبارية أو طبيعية لا تعمل بتوجيهاتها أو وَفق مصالحها.
وبحسب التقرير، فإنّ سبب استهداف الكوادر الإعلامية جنوبي سوريا، يأتي لكونهم الوسيلة الأهم لتوثيق الانتهاكات وسرد الحقائق التي تسعى جميع الأطراف لتقديمها وفق روايتها فقط وبما يخدم مصالحها، لافتاً إلى أن المنظمات الدولية المهتمة بحماية الصحفيين عملها محدود جداً في مجال مساعدتهم داخل سوريا.
