السفيرُ الأمريكي لدى تركيا توم برّاك، واجه موجةً من الانتقادات الواسعة خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، بعدما أدلى بتصريحات اعتُبرت مثيرةً للجدل بشأن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، واضعاً نفسه في قلب نقاشٍ حاد حول طبيعة الدور الأمريكي وحدود علاقاته مع الحلفاء الإقليميّين.
ففي تصريحٍ لافت، قال برّاك إن “تركيا ليست دولة يمكن العبث معها”، في إشارةٍ فسّرها مراقبون على أنها تحميل غير مباشر لإسرائيل مسؤولية التصعيد بين أنقرة وتل أبيب. غير أن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، بل تصاعد بشكل أكبر عندما ساوى السفير الأمريكي بين حزب الله وإسرائيل، معتبراً أن كلا الطرفين “غير جديرين بالثقة على حدٍّ سواء”، وهو ما أثار انتقادات واسعة نظراً لحساسية هذا الطرح سياسياً ودبلوماسياً، بحسب تقرير نشرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FDD إف دي دي ومقرها واشنطن.
وتأتي هذه التصريحات في سياقٍ معقد، حيث تُتهم تركيا بدعمها العلني لحركة حماس، التي تُعد أحد أبرز الفاعلين في الصراع الإقليمي منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر عام ألفين وثلاثةٍ وعشرين.
كما تواجه أنقرة اتهامات مستمرة بالتورّط في عمليات غسل أموال لصالح إيران، سواء في السنوات الماضية أو في الآونة الأخيرة، وفق تقارير وعقوبات حديثة صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية.
ورغم هذه المعطيات، يثيرُ موقف السفير برّاك تساؤلاتٍ حول مدى انسجام تصريحاته مع المصالح الأمريكية، خاصةً في ظلِّ استمرار الحكومة التركية في استضافة عناصر حماس، وتوفير بيئة آمنة لأنشطتها، حيث تُعدُّ إسطنبول مركزًا ماليًا رئيسيًا للحركة، حتى بعد تصاعد حدة الصراع.
في موازاةِ ذلك، تتصاعد المخاوف من الدور التركي في دعم إيران، خصوصاً بعد موقف رئيس النظام التركي رجب أردوغان الداعم للنظام الإيراني خلال احتجاجات عام ألفين وخمسةٍ وعشرين، فضلاً عن تقارير تتحدث عن نشر أنظمة رادار في سوريا قد تمنح طهران إنذاراً مبكراً ضدَّ أيِّ تحركاتٍ عسكرية محتملة.
وعلى الساحة السورية، تشير تقارير إلى أن تركيا استغلت ضعف الحكومة السورية الانتقالية لتعزيز نفوذها العسكري، بما في ذلك نقل أنظمة صاروخية ودفاع جوي متقدمة إلى الأراضي السورية، ما أدى إلى تصاعد التوتر مع إسرائيل وتنفيذ الأخيرة ضربات محدودة هناك.
ورغم هذه التطورات، وجّه برّاك انتقادات لإسرائيل بسبب عملياتها العسكرية داخل سوريا، واصفاً إيّاها بأنها “سيئة التوقيت”، ومشيراً إلى أن تل أبيب قد تفضّل بقاء سوريا ضعيفة ومنقسمة، بدلاً من دولة مركزية قوية.
ولا تتوقف التحركات التركية عند هذا الحد، إذ تواجه أنقرة اتهامات بدعم حزب الله مالياً، وتوسيع نفوذها العسكري في شرق إفريقيا، فضلاً عن توتراتٍ مستمرة مع اليونان وقبرص في شرق المتوسط.
ومع ذلك، لم تصدر عن السفير الأمريكي مواقف واضحة تجاه هذه الملفات، ما يعزز الانطباع لدى بعض المراقبين بأنه يتبنى نهجاً متساهلاً تجاه السياسات التركية.
