خطابٌ متصاعد من الكراهية والعنصرية ضد اللاجئين السوريين في تركيا، يكشف الوجه الحقيقي للنظام التركي الذي تاجر بمآسي اللاجئين والنازحين لمصالحه وأجنداته لسنوات، ليتركهم بعد ذلك فريسة للعنصريين من الأتراك واعتداءاتهم، إن لم يكن الترحيل القسري مصيرهم.
تلك الممارسات الممنهجة من قبل سلطات النظام التركي والمواطنين الأتراك على حدٍّ سواء، ساهمت في تأجيج العنف والعداء للاجئين السوريين، الذين كان وجودهم في تركيا ورقة ابتزاز في وجه أوروبا لتحقيق مكاسب شتى.
تقاريرُ إعلامية وحقوقية وثّقت عشرات حالات الاعتداء على اللاجئين السوريين في تركيا، انتهت بمقتل العديد منهم ومرّت دون محاسبة مرتكبيها، كما تم تقييد معظمها ضد مجهولين رغم الكشف عن المتورطين، أو نسب تلك الجرائم لأسبابٍ صحية أو إصابات عمل، فضلاً عن تعرض اللاجئين في الأماكن العامة للمضايقات والشتائم، وغيرها من حالات التنمر الموثّقة بكاميرات المراقبة والهواتف النقالة.
وبحسب المصادر فإنّ اللاجئين الذين يتعرضون للاعتداءات باتوا يخشون التقدم بشكوى لدى السلطات، لأن الترحيل القسري إلى المناطق المحتلة شمالي سوريا سيكون مصيرهم، بالإضافة لدفع غرامات مالية كبيرة عليهم دون وجه حق، في ظل مناخ عام يتعمد النظام التغطية فيه على تنامي تلك الممارسات العنصرية والاعتداءات الممنهجة ضد اللاجئين.
ممارساتٌ أثارت سخط آلاف الناشطين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذين أعربوا عن رغبتهم في مغادرة تركيا، وسط حالةٍ من اليأس والإحباط من الملاحقات الممنهجة لهم في الطرقات والمحال التجارية والمنازل من قبل المواطنين وأجهزة الأمن، وسط مخاوفَ من ترحيلهم قسراً إلى المناطق المحتلة شمالي سوريا، حيث تنتشر الفوضى والفلتان الأمني، من عمليات قتل ومحاولات اغتيال وتفجيرات وخطف مقابل الفدية واقتتال بين الفصائل الإرهابية، بالإضافة لتردي الأوضاع المعيشية وتدهور الخدمات.
ومع تفاقم مآسي اللاجئين السوريين بتركيا تبرز مبادرة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لحل الأزمة، وما يتعلق منها بالاستعداد لاستقبالها كافة اللاجئين الموجودين بدول الجوار، كحل وحيد لإنهاء معاناة هؤلاء اللاجئين، في ظل تجاهل المجتمع الدولي أو تراخيه إزاء إيجاد حلٍّ سياسيٍّ يُنهي الأزمة بسوريا، بدءاً بإنهاء الاحتلال التركي لمناطق الشمال السوري، وتوفير الظروف الملائمة لعودة كل اللاجئين والنازحين والمهجرين قسراً إلى مناطقهم.
