في ظلِّ استمرار النزاعات المسلحة وتفاقم حدّتها، تتكشف في السودان ملامح أزمة إنسانية متسارعة تهدد ملايين المدنيين، وسطَ عجزٍ متزايد عن الاستجابة للاحتياجات المتصاعدة.
فبين النزوح القسري، وتدهور الأوضاع الأمنية، وتراجع الدعم الدولي، تبدو البلاد مقبلةً على مرحلةٍ أشد قسوة، وفق تحذيراتٍ أممية متلاحقة.
وفي هذا السياق، يشهد السودان تصاعداً خطيراً في الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار القتال في عددٍ من الولايات، لا سيما في إقليمي كردفان ودارفور، ما أدى إلى موجات نزوحٍ واسعة النطاق، وسط تحذيراتٍ من تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية.
رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، قال، إن أكثر من خمسين ألفَ شخصٍ نزحوا من مناطقَ مختلفةٍ في إقليم كردفان منذ الخامس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، نتيجةَ تصاعد الأعمال القتالية.
وجاءت تصريحات رفعت خلال المؤتمر الصحفي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، حيث شدّد على أن النزوح في السودان يتمُّ قسراً وليس خياراً، موضحاً أن ما يجري في كردفان لا يمكن وصفه بنزوح متفرق، بل هو هروبٌ جماعي ناتج عن خوفٍ حقيقي يهدد حياة السكان.
رفعت أشار، إلى أن النازحين يفرون من مناطق محيطة بمدن بابنوسة وكادقلي والأبيض، لافتاً إلى أن الذين يتمكنون من الوصول إلى ولاية النيل الأبيض هم في الغالب من النساء والأطفال، في ظلِّ المخاطر الأمنية التي تعيق حركة بقية السكان.
وحذّر المسؤول الأممي من أن استمرار القتال في كادقلي قد يؤدي إلى نزوح ما بين تسعين ومئة ألفِ شخصٍ إضافي، كما قد يتأثر نحو نصف مليون شخص في مدينة الأبيض، التي قال إنها باتت على بعد “خطوةٍ أو خطوتين” من أن تصبح الهدف التالي للهجمات.
وفي دارفور، أعرب رفعت عن قلقٍ بالغ إزاء الوضع في مدينة الفاشر، موضحاً أن المنظمة الدولية للهجرة أحصت أكثر من مئةٍ وتسعةِ آلافِ شخصٍ تمكنوا من الفرار من المدينة والقرى المحيطة بها، في حين لا يزال عددٌ كبير من المدنيين عالقين في القرى المجاورة، وغير قادرين على مواصلة النزوح بسبب التحديات الأمنية واللوجستية.
وفي موازاة ذلك، كشف رفعت أن المنظمة الدولية للهجرة فقدت نحو ثلاثة وثمانين مليون دولار من تمويلها في السودان، ما أدى إلى تقليصٍ كبير في قدراتها الميدانية، في وقتٍ تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرةٍ غير مسبوقة.
وكان تقرير سابق صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد أفاد بمقتل أكثر من ألف مدني، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مخيم للنازحين يعاني من المجاعة في إقليم دارفور خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، مشيراً إلى أن نحو ثلث الضحايا تعرضوا لعمليات إعدام خارج نطاق القانون، في واحدة من أكثر الحوادث دموية منذ اندلاع النزاع.
