شهدت تركيا يومَي السابع والثامن من أبريل 2026، سلسلةً فاجعةً من الجرائم التي تعكس تصاعداً مقلقاً في العنف الذكوري، حيث قُتلت ثلاثُ نساء وأُصيبت أخرى، في حصيلةٍ دمويةٍ ليومٍ واحد، وسط موجة غضبٍ عارمة، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي تحت اسم “لا أحد منا بأمان”.
في أنقرة، أقدم رقيبٌ متقاعدٌ على إطلاق النار على زوجته وابنتهما، ما أدى لوفاة الزوجة والابنة الكُبرى، بينما نُقلت ابنةٌ أخرى للمستشفى، لتلقي العلاج بعد إصابتها، وانتحر الجاني لاحقاً.
وفي إسطنبول، قَتل رجلٌ والدته بسلاحٍ ناري قبل أن تعتقله الشرطة. لم تكن هذه الحوادثُ معزولة؛ إذ سجّلت منطقةُ “بايرقلي” بإزمير مقتلَ امرأةٍ على يد طليقها، وشهدت حادثةٌ أخرى قيامَ شخصٍ بقتل والدته وشقيقه، بالإضافة إلى واقعةِ سقوطٍ مشبوهةٍ لامرأةٍ من الطابق الرابع، أدت لاحتجاز زوجها وصديقه.
تأتي هذه الجرائم كامتدادٍ لسياقٍ مأساوي عام 2026؛ فبحلول الثامن من مارس، سجلت التقاريرُ مقتلَ سبعين امرأة، وهي حصيلةٌ ارتفعت بشكلٍ حادٍّ في أبريل، وفق موقع (عدّاد النصب التذكاري).
وفي تقريرها الدوري كشفت منصة سنوقف قتل النساء، مقتلَ إحدى وثلاثين امرأةً في آذار/مارس الماضي، والعثور على جثث ثلاثٍ وثلاثين امرأةً في ظروفٍ غامضة، مما يعكس تصاعد العنف ضد المرأة.
ضمن الجرائم التي وثّقتها المنصة، كانت نسبةُ النساء اللواتي قُتلن على يد أزواجهن، تصل إلى ثمانيةٍ وخمسين في المئة، مع وجود حالاتِ قتلٍ على يد شركاء، وأقارب، وأشخاصٍ مجهولين، مما يوضح أن العنف الأسري يمثل النسبةَ الأعظم من الجرائم.
ستةٌ وستون في المئة من الضحايا قُتلن داخل منازلهن، وهو مؤشرٌ على ارتفاع العنف المنزلي.
أما عن طُرُق القتل، فكانت الأسلحة النارية الأكثرَ استخدامًا وشكلت واحداً وأربعين في المئة من الحالات، تليها الأسلحة البيضاء، والضرب، والحرق، مع غموضٍ يحيط بأسباب بعض الوفيات، مما يتطلّب تدخُّلاً عاجلاً لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.
من بين الضحايا، قُتلِت إحداهن لأسبابٍ اقتصادية، وأخرى لمحاولتها منعَ رجلٍ من الاعتداء على والدتها، في حين تبقى دوافعُ مقتلِ أربعٍ وعشرين امرأةً غيرَ معروفة، مما يعكس تهميشَ قضايا العنف ضد النساء وغياب العدالة، حيث يُعد عدمُ تحديد هُوية الجُناة، وعدم إجراء محاكماتٍ عادلة، من أبرز عوامل استمرار وتفاقم الظاهرة.
ويُرجِع مراقبون استمرارَ فقدان النساء لحياتهن، إلى سياساتِ حكومة حزب العدالة والتنمية، وفشلها في تنفيذ آلياتٍ وقائيةٍ فعّالة. هذه الوقائع، التي ضجت بها الوسائل الإعلامية، تؤكد أن الأزمة ليست مجرّد أرقام، بل هي انعكاسٌ لواقعٍ بات يهدد أمن النساء، في غياب الحماية القانونية الرادعة.
