تتسارع خطوات التقارب التي يخطوها النظام التركي نحو الحكومة السورية، وعلى عكس عادتهم التي درجوا عليها في السنوات العشر الأخيرة، تتوالى تصريحات مسؤولي النظام تباعاً، وفي وتيرة متصاعدة في تقديم ما يشبه التنازلات لأجل الحصول على الود العلني من دمشق.
وزير خارجية النظام التركي مولود جاووش أوغلو وهو الذي كشف قبل أشهر عن لقاء عابر على حد وصفه جمعه بنظيره في الحكومة السورية فيصل المقداد في خريف العام الفائت، كان هو أيضاً الذي أعلن الخميس استعداد أنقرة للخروج من الأراضي التي احتلتها في سوريا، وترك المجال لقوات الحكومة السورية للسيطرة عليها.
جاووش أوغلو أكد على إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ويبدو أن الوزير التركي نسي أو تناسى كلمات رئيس النظام رجب أردوغان يوماً ما حين وصف السوريين في بلاده بالضيوف وليس اللاجئين.
مراقبون يصفون تصرف النظام التركي باللا أخلاقي، إذ كان اللاجئون السوريون رأس حربة بيده، يلوح بها في وجه الأوروبيين تارة، ويهدد بفتح الحدود لهم، لإغراق القارة العجوز بهم، وتارة أخرى يتركهم فريسة سهلة لأتراك عنصريين ضاقوا ذرعاً بسياسات أردوغان الاقتصادية التي أودت بالعملة المحلية إلى الحضيض.
استجداء النظام التركي لأي فعل يقربه من دمشق، جاء وفق تقارير إعلامية عقب فشله في الحصول على ضوء أخضر لاحتلال أراض جديدة في شمال وشرق سوريا، أراض ما فتئ أردوغان وحاشيته بالتهديد باقتحامها في كل يوم، تقريباً منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
يبدو أن الأيام المقبلة ستكون حبلى بمزيد من التنازلات التركية لإرضاء الحكومة السورية، بغض النظر عما ينتظر اللاجئين السوريين من مخاطر أمنية وصعوبات اقتصادية في حال عودتهم إلى مدنهم ودورهم المدمرة.
وربما تكون هذه الاستدارة من قبل النظام التركي نحو دمشق، بداية زوال الغشاوة عن أعين السوريين المغشوشين به، والذين كانوا طيلة الأعوام الماضية رهينة أجنداته وأطماعه داخل سوريا وخارجها.
