غارات جوية عنيفة تستهدف قلب المدن المكتظة بالسكان.. مشاهد خراب ودمار بمنازل ومنشآت خدمية ومحطات طاقة.. عشرات الضحايا، بين مَن فقد حياته ومَن أُصيب بجراح قد تغير مسار حياته، هي حرب من جانب واحد، ليست في قطاع غزة أو ضاحية بيروت وجنوب لبنان، وإنما في شمال وشرق سوريا، حيث يعيش السكان هناك تجربة إدارة ذاتية، كشفت السنوات الفائتة أنها في مرمى النيران التركية، وما تأكد خلال أيام ثلاثة وأكثر مضت.

تصعيد جوي تركي جديد تشهده مناطق الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا منذ ليل الأربعاء الخميس.. مرافق البنية التحتية الحيوية، بما فيها المنشآت الخدمية ومحطات الطاقة، من وقود وغاز وكهرباء، في مرمى المقاتلات الحربية والطائرات المسيرة وفي بعض الأحيان سلاح المدفعية وغيرها من الأسلحة الثقيلة، ما أسفر عن خروج معظمها عن الخدمة، وبالتالي معاناة أكبر للسكان، مع قدوم فصل الشتاء.

انطلاقاً من مدينة المالكية / ديريك في أقصى شمال شرق سوريا، مروراً بمناطق قامشلي وعامودا وتل تمر وكوباني ومنبج، وصولاً إلى ريف حلب الشمالي في تل رفعت وقراها وريف عفرين في شمال غرب البلاد، وغيرها الكثير من المدن والقرى التي لا يمكن ذكرها في تقرير إعلامي، تتعرض اليوم لهجمات جوية عنيفة، خلفت حتى وقت إعداد هذا الخبر نحو عشرين مدنياً وعسكرياً فقدوا حياتهم، وما يزيد على خمسين جريحاً، ومن بين الضحايا نساء وأطفال.

صمت مريب من السلطة الحاكمة في دمشق، صاحبة مقولة الحفاظ على السيادة، وتجاهل غامض للمجتمع الدولي، لهجمات أنقرة.. حتى بيان الإدانات غابت إزاء انتهاك أراضي دولة معترف بها بالأمم المتحدة.. فإلى متى ستبقى القوانين والمعاهدات الدولية في مهب الريح، يقول مراقبون، خاصة وأن الوضع قابل للتصعيد أكثر فأكثر، مع احتمالية قيام تركيا بشن هجوم بري جديد شمالي سوريا، في ظل تطورات إقليمية، قد تغير شكل الشرق الأوسط.
