انطلقت في تركيا صباح اليوم، الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي توصف بأنها الأهم في تاريخ البلاد منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك بعد سقوط الدولة العثمانية، وقد يتلقّى فيها رئيس النظام الحالي رجب أردوغان خسارةً تُنهي فترة حكمه المستمرةَ منذ عام ألفين واثنين، وَفق ما تؤكد معظم استطلاعات الرأي.
الاستطلاعات نفسُها أكدت تفوّق مرشح المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيلجدار أوغلو، على أردوغان، الذي يقول محللون إن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد على مدى السنوات الأخيرة، وتدخلاته العسكرية في الدول الأخرى بدءاً من سوريا إلى العراق وصولاً إلى ليبيا قد تكون العامل الأبرز للإطاحة به.
تدخلات أنهت مرحلة “صفر مشاكل” التي كانت تركيا قد بدأتها مع محيطها وجيرانها خلال العقد الذي سبق ما يُسمى بـ”الربيع العربي”، حيث انخرط أردوغان عسكرياً في الأزمة السورية منذ اندلاعِها عام ألفين وأحد عشر، عبر دعم فصائلَ مسلحةٍ وإرهابية، قبل أن يتدخل جيش النظام التركي بشكلٍ مباشرٍ ويحتل أجزاءً واسعةً من الشمال السوري ومناطقَ بالعراق وإقليم كردستان، إلى جانب تأكيد تقاريرَ عن وجود صلةٍ وثيقةٍ بين النظام التركي وتنظيم داعش الإرهابي.
إلا أن العامل الأبرز في تراجع شعبية أردوغان بحسب محليين، يعود إلى سياسة قمع الحريات وكم الأفواه التي يتّبعها نظامه بشكلٍ ممنهجٍ منذ الانقلاب المزعوم عام ألفين وستة عشر، وما تلاه من تحويل أردوغان البلادَ من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي وجعل السلطاتِ جميعها بيده، بما فيها القضاءُ الذي أنهى استقلاله ووضع الآلاف من معارضيه في السجون، وسيطر على جميع مؤسسات البلاد.
عاملٌ آخرُ مهم قد يقود للإطاحة بأردوغان، يتمثّل بتبدّل الأحوال الاقتصادية، وما نتج عن ذلك من تدهورٍ في الأوضاع لدى الأتراك وعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية منذ نحو عشر سنوات، خاصةً مع وعودٍ أطلقها منافسه كيلجدار أوغلو بتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وتحت ضغط التراجعات التي شهدها سعرُ صرف الليرة التركية أمامَ العملة الأجنبية، هبطت شعبية أردوغان بشكلٍ كبير في السنوات القليلة الماضية، وسط احتدام أزمة غلاء المعيشة، نتيجة تمسّكه بسياسته لخفض أسعار الفائدة رغم التضخم المُتفاقم أصلاً.
محافظ البنك المركزي التركي السابق، والأستاذُ المشارك بجامعة وارتون، قال في تصريحاتٍ لوكالة رويترز، إن سياسات أردوغان تركت قطاعاتٍ غيرَ مسبوقة من المجتمع تعتمد بشكلٍ كاملٍ على الحكومة وهو “أمرٌ غيرُ مستدام” بحسب رأيه، مضيفاً أنه وفي حال فوز أردوغان بالانتخابات ومواصلة سياسته الاقتصادية فإن الأمرَ سيصل لنقطة الانهيار التام عند مرحلةٍ ما.
وصنّف معهد ليغاتوم البحثي ومقرُّه بريطانيا تركيا في المرتبة الخامسة والتسعين عالمياً على مؤشر الازدهار الخاص به، متراجعةً 23 مرتبة منذ عام 2011 بسبب تدهور الحكومة والحريات الشخصية.
