يبدو أن محنة اللاجئين السوريين في تركيا ستبلغ ذروتَها، خاصةً بعد الزلزال المدمّر وتصاعد خطاب الكراهية والعنصرية ضدهم هناك، فيما يسابق رئيس النظام رجب أردوغان الزمن، لتحصيل نقاطٍ قُبيل الانتخابات الرئاسية المقرّرة صيف العام الحالي.
فبعد عمليات استغلالٍ عدة للسوريين، شملت الحراك الشعبي عام ألفين وأحد عشر وتداعياته من قضايا لجوءٍ وتحويلِ بعضهم لمرتزقةٍ تحت الطلب، وابتزازٍ للغرب، ومؤخراً عقد صفقاتٍ على حسابهم تحت عنوان التقارب مع دمشق.. ها هو النظام التركي يستخدم الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة، مطيةً جديدةً لاستغلال السوريين، رغم هول الكارثة.
مصادرُ إعلاميةٌ ذكرت مؤخراً أن أنقرة منحت اللاجئين السوريين إجازةً لمدة ستة أشهرٍ للعودة إلى سوريا.. مهلةٌ قد تنقلب عليها السلطاتُ بين ليلةٍ وضحاها، لتمديدها لأجلٍ غير مسمّى، مع إغلاق الحدود بشكلٍ كامل، وبالتالي الترويج للعالم بأن اللاجئين عادوا لبلدهم بشكلٍ طوعي.
عشرات آلاف السوريين عبروا الحدود باتجاه بلدهم خلال الأسابيع الفائتة.. وكالة رويترز نقلت عن مسؤولٍ تركي، وآخرَ مّما تسمّى المعارضة السورية، أنّ نحو أربعين ألف سوريٍّ غادروا المناطق المتضررة من زلزال السادس من شباط/ فبراير في تركيا، نحو شمال غرب سوريا، وتحديداً المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية.
ووفقاً للوكالة، فإنّ السوريين دخلوا عبر معابر باب الهوى وباب السلام وجرابلس وتل أبيض / كري سبيه، التي تسيطر عليها الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي، وسط تزايدٍ في أعداد الداخلين عبر تلك المعابر، بحسب تصريحات مسؤولٍ في النظام التركي.
وسبق لرئيس النظام التركي رجب أردوغان، الذي يتحدث عن التطبيع مع دمشق، أن أعلن العام الماضي عن خطةٍ لإعادة اللاجئين السوريين، ليعمد بعدها لترحيل الآلاف بشكلٍ تعسُّفيٍّ بالتزامن مع مضايقاتٍ واعتداءاتٍ عنصرية، بلغت حدَّ جرائم القتل بحق السوريين في تركيا.
