في مؤشر بارز على قرب حدوث انفراجة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اقتراب الطرفين من توقيع اتفاق جديد، مؤكداً أن العقبات المتبقية باتت محصورة في نقطتين أو ثلاث فقط.
جاء ذلك خلال مقابلة أجراها ترامب مع شبكة “سي إن بي سي”، تطرق فيها إلى ملامح الاتفاق المرتقب، ومستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة، وتقييمه للقيادة الإيرانية الجديدة.
ترامب أوضح أن طهران أبدت موافقتها على عدم امتلاك سلاح نووي، إلا أنه شدد على إصرار واشنطن على تضمين بنود صارمة تمنع إيران نهائياً من تطوير، أو شراء، أو اقتناء القدرات النووية بأي وسيلة كانت.
الرئيس الأمريكي دعا القيادة الإيرانية إلى حسم الاتفاق والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع طهران لاستعادة هذه المواد وتدميرها في حال التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
في الوقت ذاته وجّه ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى إيران، قائلاً “إذا فشلت المفاوضات، ستواصل واشنطن تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، إلى الحد الذي يمكّن القوات الأمريكية من تأمين وجمع هذه المواد الحيوية بأمان”.
وفي قراءته للمشهد السياسي الداخلي في إيران، وصف ترامب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بأنه “أكثر عقلانية من والده”. كاشفاً أن مجتبى يشارك بفعالية في عملية إقرار الاتفاق المحتمل ومتابعته للملفات السياسية، رغم معاناته من “إصابات خطيرة جداً”.
وأعرب ترامب في الوقت ذاته عن انفتاحه الكامل لإجراء محادثات مباشرة معه إذا رغب في ذلك.
على الصعيد الميداني، أكد ترامب أن القدرات الهجومية والدفاعية لإيران تعرضت لتدمير واسع النطاق، موضحاً أن طهران لم تعد تمتلك سوى 21 % إلى 22% فقط من ترسانتها الصاروخية التي كانت بحوزتها قبل اندلاع الحرب.
كما أشار إلى أن الاقتصاد الإيراني يمر بأوضاع بالغة الصعوبة، مما يجعل تحمل التكاليف الراهنة أمراً غير قابل للاستمرار.
أما بشأن التموضع الأمريكي في الشرق الأوسط، فقد حسم ترامب الجدل مؤكداً أن نحو 50 ألف جندي أمريكي منتشرين في المنطقة لن يعودوا إلى ديارهم قريباً، وأن بلاده متمسكة بالحفاظ على حضورها العسكري لحماية مصالحها.
واختتم ترامب حديثه بتوجيه انتقادات لاذعة للرؤساء الأمريكيين السابقين، محملاً إياهم مسؤولية تمكين إيران من تطوير برنامجها النووي، وخصّ بالذكر الاتفاق الذي أبرمته إدارة باراك أوباما.
وجدد تأكيده على أن أي اتفاق جديد لن يتضمن إفراجاً فورياً عن الأصول الإيرانية المجمدة، بل سيرتبط ذلك بمدى التزام طهران الفعلي ببنود التسوّية وسلوكها مستقبلاً.
