حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الأيام القليلة الماضية، القادة الإيرانيين من أنهم سيدفعون “ثمناً باهظاً” إذا لجأوا إلى قمع الحركة الاحتجاجية، لكنه في الوقت نفسه أبدى ميلاً إلى اتباع نهج الانتظار والترقب بدلاً من التدخل المباشر.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، يوم الجمعة، إنه من الأفضل ألا تبدأ السلطات الإيرانية بإطلاق النار، لأن واشنطن ستبدأ بإطلاق النار أيضاً، في إشارة إلى تحذيره لطهران من استخدام العنف ضد المتظاهرين.
وأشار ترامب إلى أنه لا يميل حالياً إلى لقاء رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل والمقيم خارج البلاد، موضحاً أنه يفضل انتظار تطورات الأزمة قبل دعم أي زعيم معارض.
وشدد ترامب أنه ينبغي أن تترك واشنطن الجميع يخرجون إلى الساحة وترى من الذي سيبرز، متمنياً الأمان للمتظاهرين في إيران، لأنها مكان شديد الخطورة في الوقت الراهن.
وتؤكد جماعات حقوقية أن قوات الأمن الإيرانية قتلت وأصابت أعداداً كبيرة من المحتجين، بينما اكتفى ترامب، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز يوم الخميس، بالإشارة إلى أن المتظاهرين “دُهسوا” وسط حشود ضخمة، وأن قوات الأمن كانت تطلق النار على الناس في السابق.
وتعد هذه الاحتجاجات الأحدث ضمن سلسلة من المظاهرات الواسعة التي هزت إيران، والتي أعلنت الولايات المتحدة تأييدها للمعارضة خلالها.
في المقابل، دعا رضا بهلوي، المقيم قرب واشنطن، عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى استمرار الاحتجاجات، مطالباً ترامب بالانخراط بشكل أكبر من خلال الاهتمام والدعم والتحرك لمساعدة الشعب الإيراني.
ونقل مصدرٌ مطلع على تقارير استخباراتية أن تقييماً لمجتمع المخابرات الأمريكية أفاد بأن الاحتجاجات، حتى الآن، ليست بالحجم الكافي لتشكل تحدياً مباشراً لقيادة المرشد الإيراني علي خامنئي، إلا أن المحللين يراقبون التطورات عن كثب، خصوصاً مع امتداد الاحتجاجات إلى مناطق تعد معاقل تقليدية للنظام.
وتأتي هذه التطورات في وقت ينشغل فيه ترامب بملفات دولية أخرى، بينها الأزمة في فنزويلا، إضافة إلى تصريحاته السابقة بشأن الاستحواذ على جزيرة غرينلاند
وقال متحدث باسم البيت الأبيض، أنهم لا يعلقون على مسائل استخباراتية، مؤكداً أن الرئيس حذر مراراً من أن إيران ستتلقى ضربة قوية جداً إذا استخدمت العنف ضد المتظاهرين السلميين.
وكان ترامب قد أمر بشن غارات جوية على منشآت نووية إيرانية في يونيو/حزيران الماضي، محذراً من استعداده لتكرار ذلك إذا حاولت طهران إعادة بناء برنامجها النووي.
ويرى محللون، من بينهم أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن ترامب ينتظر ليرى ما إذا كانت الاحتجاجات ستنجح في زعزعة استقرار النظام قبل اتخاذ أي خطوة، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي يريد أن يكون في الجانب الرابح، ويفضل الفوز السريع دون استثمار طويل الأمد، خصوصاً في الشرق الأوسط.
