تعدّ درعا من أكثرِ المدنِ تضرراً من انتهاكاتِ النظام بسبب قُربِها من العاصمة دمشق ودورِها في إطلاق شرارةِ الحِراك الشعبي المعارض للنظام، حيث شهدت المدينةُ أولى المظاهراتِ المناهضة للنظام وفيها سقطَ أولُ الضحايا.
في درعا لحقَ الدمارُ بجميعِ مناحي الحياة ومنها القطاع الصحي الذي نال نصيباً كبيراً من الدمار، حيث اُستُهدِفت المنشآت الطبية والكوادر العاملة في هذا المجال.
وضعُ القطاع الصحي ازدادَ سوءاً بسبب ندرةِ الأدوية الضرورية وخاصةً المضادات الحيوية والمسكنات وأدوية الأمراض المزمنة، ومع عزوف المنظمات المعنية عن تقديم الأدوية والعلاجات اللازمة توقفَ قسمُ “غسيل الكلى” في مشفى مدينة الحراك عن العمل، كما بات المركزُ الصحي شِبهَ مُعطّلٍ في بلدةِ صماد جنوبا.
الدمارُ الكبير الذي لحقَ بالمستشفيات والمراكز الصحية أدى إلى خروج معظمِها عن الخدمة بل تحولت في كثيرٍ من الأحيان الى ثكناتٍ عسكرية لتفقدَ بذلك صفتَها كمرافقَ صحية.
المشافي الخاصة ليست في حالٍ أفضل من تلك العامة، فهي أيضاً اضطرت الى إغلاقِ ابوابِها بسبب نقصِ الكوادر وفقدان الأدوية، ومشفى اليرموك الخاص بدرعا خيرُ مثالٍ على حجم الضرر الذي لحق بها، وكذلك مشفى الشفاء الخاص الذي حوله النظام إلى مقر عسكري.
مع استمرار تردّي الأوضاعِ في هذا القطاع لم يبقَ من أمل لأهالي درعا سوى أن تتفقَ أطرافُ الصراع على وقٍفٍ فعلي لإطلاق النار، وتبدأ الجهات المعنية في مدِّ يدِ العون والمساعدة للحؤول دون كارثةٍ أكبر تهددُ المنطقة برمتها في ظل انتشار الأمراض الوبائية التي تهدد حياةَ آلافِ السكان.
