وسط حربٍ أنهكت البلاد، وأزمةٍ إنسانية تتسع يوماً بعد آخر، يجد السودان نفسه أمام واقع مأساوي تتداخل فيه الانتهاكات الإنسانية مع تصاعد العمليات العسكرية، في وقت تتجه فيه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، باعتباره الجهة المعنية بحماية المدنيين والعمل على وقف الحروب.
وفي هذا السياق، أوصت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان مجلس الأمن بتوسيع حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، كما حثت الدول على وقف نقل الأسلحة والطائرات المسيّرة ومكوناتها، إضافة إلى المساعدات التقنية والعسكرية، عندما يكون هناك خطر جوهري من استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
البعثة كشفت في تقرير لها، أن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه ارتكبوا انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، من بينها مهاجمة المدنيين والأعيان المدنية، والقتل والاعتقال والتعذيب، فضلاً عن شن غارات جوية وعمليات قصف على مناطق مأهولة.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها ارتكبت انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، شملت القتل والعنف الجنسي والنهب والتهجير القسري والهجمات ذات الطابع العرقي، واتسم بعضها بخطورة أكبر، ولا سيما في إقليم دارفور.
وأظهر التقرير اتساع الدور الذي تؤديه الأسلحة الأجنبية والطائرات المسيّرة والمقاتلون الأجانب وشبكات الدعم العابرة للحدود في إطالة أمد الحرب، مؤكداً أن تطور القدرات العسكرية لطرفي النزاع وسّع نطاق استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.
وخلصت البعثة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ارتكب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان خلال استخدام الطائرات المسيّرة، وأن بعض الهجمات التي نفذها الطرفان قد ترقى إلى جرائم حرب.
وبحسب التقرير، أدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مقتل أكثر من ألف شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، وطالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع للنازحين ومنشآت تقدم خدمات أساسية للمدنيين.
وحذرت البعثة من أن تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية من الخارج لم يقرّب السودان من إنهاء الحرب، بل منح طرفي النزاع قدرة أكبر على ضرب مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، ووسّع دائرة الأضرار التي تلحق بالمدنيين، وعمّق الأزمة الإنسانية.
واشنطن تطالب مجلس الأمن بإنصاف السودان
وفي سياق متصل، أصدر مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، ومايك والتز، مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، بياناً مشتركاً دعوا فيه مجلس الأمن إلى ما وصفاه بـ “إنصاف السودان”.
واتهم المسؤولان الأمريكيان قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم إبادة جماعية وقتل المدنيين واغتصاب النساء والفتيات، مؤكدين في الوقت نفسه أن الجيش السوداني ارتكب أيضاً فظائع بحق المدنيين.
وطالب بولس ووالتز بتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، معتبرين أن وقف تدفق الأسلحة يمثل شرطاً أساسياً لتهيئة فرصة حقيقية للسلام وإنهاء الحرب.
