تحقيقٌ صحفي ألماني يكشف عن وجود مقاتلين جهاديين مرتبطين بألمانيا، ضمن تشكيلاتٍ تابعةٍ لوزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، ما أثار تساؤلاتٍ ومخاوفَ أمنيةً في الأوساط الأوروبية.
التحقيق الصحفي الذي أُعِدَّ بشكلٍ مشتركٍ بين “إذاعةِ ألمانيا” وهيئة “إذاعة برلين وبراندنبورغ” و”إذاعة بافاريا”، ذكر أن عدداً من هؤلاء المقاتلين أقاموا سابقاً في ألمانيا، خصوصاً في ولايات بافاريا وبرلين وبراندنبورغ، وأنهم قدِموا من أوروبا والقوقاز وآسيا الوسطى، قبل انخراطهم في تشكيلاتٍ عسكريةٍ مرتبطة بهيئة تحرير الشام أو جماعاتٍ متحالفةٍ معها.
وبحسب مصادرَ أمنيةٍ ألمانية، فإن بعض العناصر المرتبطين بالحكومة الانتقالية، ما يزالون يتبنَّون فكراً جهادياً عابراً للحدود، ويحافظون على صِلاتٍ بشبكاتٍ متطرفةٍ دولية، ما يثير مخاوفَ من احتمال عودتهم إلى أوروبا مستقبلاً، بعد اكتسابهم خبراتٍ قتاليةً وتنظيميةً واسعة.
المصادر أضافت أن الحكومة السورية الانتقالية، تسعى إلى دمج هؤلاء ضمن مؤسساتها العسكرية، من خلال تقديم تعويضاتٍ ماليةٍ وحوافزَ مختلفة، في محاولةٍ لاحتواء نفوذهم وضمان ولائهم.
التحقيق الصحفي الألماني أشار إلى أن بعض “الجهاديين الألمان” المرتبطين بهذه الشبكات، ظلوا ينشَطون لسنواتٍ على تطبيق “تليغرام”، حيث نشروا محتوياتٍ تمجّد زعيم “تنظيم القاعدة” السابق أسامة بن لادن، وتروّج لأفكارٍ متشددة.
من جهته قال خبير الأمن هانز جاكوب شيندلر من مشروع مكافحة التطرف، إن العديد من هؤلاء المقاتلين توجهوا إلى سوريا، بهدف الانضمام إلى الجماعات الإسلامية، والمشاركة في إسقاط نظام بشار الأسد وبناء دولةٍ إسلامية، محذراً من أن غياب برامجَ واضحةٍ لنزع التطرُّف وإعادة التأهيل، يزيد من خطورتهم الأمنية مستقبلاً.
بدوره اعتبر خبير الأمن كريستوف ليونهارت، أن الشبكات الجهادية المحيطة برئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، لا تزال فاعلةً وقد تسعى إلى تجنيد عناصرَ جديدة، وتوسيع نشاطها عبر الإنترنت، أو من خلال الانتقال إلى بؤرِ صراعٍ أخرى، بينها دولٌ في القارة الإفريقية، الأمر الذي يثير مخاوفَ متزايدةً بشأن مستقبل هذه الجماعات، وتأثيرها على الأمن الإقليمي والدولي.
