أطفال سوريون حديثو الولادة متروكون لأقدارهم، تخلت عنهم أسرهم لأسباب عدة، منها الفقر وغياب الرادع الأخلاقي، حيث بات السكان يعثرون بين الحين والأخر على العديد من هؤلاء الأطفال موضوعين في علب كرتونية يصارعون الجوع، بينما لا يحالف بعضهم الحظ ويفارقون الحياة قبل أن يصل إليهم أحد.
مناطق الشمال الغربي من سوريا، المحتلة من قبل تركيا والفصائل الإرهابية التابعة لها، شهدت خلال الأشهر الأخيرة، ازدياد كبير في هذه الظاهرة، حيث يعثر الأهالي بين فترة وأخرى على أطفال موضوعين عند مداخل الأبنية السكنية، كما انتشرت مؤخراً صورة لرضيع تم العثور عليها مرمياً على حافة الطريق عند الشمالي لمدينة إدلب، وفي كثير من الحالات يتم رمي الأطفال أمام المساجد والأماكن المهجورة أو القريبة من المشافي.
مناطق سيطرة الحكومة السورية لم تكن بمنأى عن هذه الظاهرة، حيث تسجل بين أسبوع وآخر حالات لأطفال يتم العثور عليهم على حافة الطرقات أو مداخل البنايات، وسجلت العاصمة دمشق أكثر تلك الحالات بلغت اثنتي عشرة حالة، في حين تؤكد تقارير أن العدد أكبر من ذلك بكثير.
وبالحديث عن الأسباب التي أدت لانتشار هذه الظاهرة، فأهمها الخلل في المنظومة الأخلاقية المجتمعية ببعض المناطق وانتشار الآفات المجتمعية مثل المخدرات وغياب التعليم مقابل تفاقم الجهل، إضافة لزيادة ظاهرة التشتت الأسري التي كانت أحد أبرز العوامل في زيادة عدد هذه الحالات، إلا أن مختصين يرجعون كل هذه الأسباب إلى ظروف الحرب واتساع نسبة الفقر بين الأسر.
إذاً، هي مشكلة باتت متفشية بالمجتمع السوري بشكل ملحوظ، حلها ومعالجتها لا يكون بالنظر إليها بشكل منفرد، بل يتطلب إعادة النظر بشكل كامل بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها السكان في تلك المناطق، مع التأكيد على أن الطفل لا ذنب له سوى أنه ولد في ظروف غير مناسبة.
