ما كان صعب المنال على النظام التركي في السابق، يبدو أن الحصول عليه بات قريباً، إذ تقترب الولايات المتحدة من الموافقة على صفقة بيع طائرات جديدة من طراز F-16، بعد عرقلتها لأشهر، للضغط على النظام التركي للموافقة على انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي.
وكان النظام التركي يلهث خلف الإدارة الأمريكية للموافقة على الصفقة المتعثرة بسبب مخاوف أمريكية من استخدام الطائرات ضد حلفاء لها في المنطقة من قبل أنقرة، وكذلك بسبب سياسات رئيس النظام التركي رجب أردوغان، والتي تناقض سياسة واشنطن، في عدة ملفات، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية، وأيضاً دعم أردوغان لفصائل إرهابية في سوريا.
التفاوض في الغرف المغلقة بين تركيا وأمريكا من أجل تمرير الموافقة على انضمام السويد للناتو، كان لا بد أن يكون بثمن ما، وهو صفقة الطائرات هذه، لكن حتى هذه المكافأة بحسب مراقبين لن تكون مجانيةً ودون شروط، فأنقرة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية لا يؤتمن جانبها، وواشنطن تعلم ذلك علم اليقين.
صحيفة كاثمريني اليونانية قالت إن الولايات المتحدة وضعت شرطين لحصول تركيا على مقاتلات F-16 الأمريكية، وهذان الشرطان هما عدم التحليق أعلى الجزر اليونانية، واستخدام المقاتلات لأجل أهداف تحالف الناتو.
وأوضحت الصحيفة أن الخارجية الأمريكية أبلغت مجلس النواب والشيوخ بهذين الشرطين خلال خطاب سري أرسل للهيئات الأربع المعنية بمجلسي النواب والشيوخ.
وتضمن الخطاب تعهد الخارجية بالمبادرة لحل المشكلة في حال انتهاك هذا الشرط وإنهاء اتفاقية F-16 مع تركيا في حال عدم حل المشكلة.
وأشارت الصحيفة إلى حدوث تطور مشابه أثناء شراء النظام التركي منظومة الدفاع الصاروخي S-400 من روسيا، إذ أقصيت أنقرة آنذاك من مشروع تصنيع مقاتلات F-35 وامتلاكها.
هذا وأفادت الصحيفة أن الشروط وضعتها الخارجية الأمريكية للحصول على موافقة أعضاء الكونغرس الذين يشعرون بالريبة من أنشطة النظام التركي في أوكرانيا وشرق البحر المتوسط، بشأن بيع مقاتلات F-16 إلى تركيا.
حليف آخر لواشنطن يشعر بالقلق حيال هذه الصفقة إن كتب لها النجاح، هذا الحليف هو قوات سوريا الديمقراطية، شريك التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
فالمناطق التي تحميها قسد من الإرهاب هي في مرمى استهدافات النظام التركي منذ سنوات، إذ احتل أراضي في المنطقة، ويسعى بشتى السبل لتغيير ديمغرافيتها، وهويتها الثقافية، وما ينفك يهدد باحتلال مدن جديدة على طول الحدود الجنوبية لتركيا، ويضرب منشآت البنية التحتية في المنطقة، في تحد صارخ لكافة القوانين الدولية.
فهل ستشترط واشنطن على أنقرة عدم استخدام الطائرات في سماء شمال وشرق سوريا، كما اشترطت عدم تحليقها فوق الجزر اليونانية.
أسئلة تبقى أجوبتها معلقة، إلى أن تأتي بها قادمات الأيام.
