بخلاف سياساته في بداية الأزمة السورية، عندما فتح أبواب الحدود على مصراعيها أمام الفارين من سوريا كذريعةٍ للتدخل العسكري، يعمد النظامُ التركي إلى إغلاق الحدود مع كُلٍّ من سوريا وإيران، عن طريق بناء جدران خُرسانية.
بناءُ الجدار الحدودي مع سوريا الذي يبلغ طولُهُ تسعمئة وأحدَ عشرَ كيلومتراً، بدأ في يناير/ كانون الثاني عام 2016 بحججٍ وذرائعَ واهيةٍ، فيما اتهمت جماعاتُ حقوق الإنسان النظامَ التركي بصدِّ اللاجئين السوريين وقتلهم، فبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، قُتل أكثرُ من أربعمئة وستين مدنياً سورياً برصاص الجندرما التركية منذ عام 2011.
وما بين هذا وذاك، يوشكُ مشروعُ النظام التركي لبناء جدار حدودي مع إيران أن ينتهي، ليغطيَ أكثرَ من مئتي كيلومتراً من خمسمئة وستين كيلومتراً من الحدود بين البلدين، وبحسب التقارير، فقد بدأ بناءُ هذا الجدار منذ عام 2017.
وسائلُ إعلامِ النظامِ التركي تذرَّعت عند بناء هذه الجدران مع دول الجوار، بمحاربة تهريب البضائع والهجرة غير الشرعية، لكن جميعَ المؤشرات أكدت بما لا يدع مجالاً أنها جاءتْ ضمنَ خططٍ ممنهجةٍ لتمزيقِ الوحدة العابرة للحدود بين مكونات وشعوب هذه الدول وإنهاءِ العلاقات التاريخية التي تربطهم.
