بعد ما شهدَه فلسطينيو قِطاع غزة، من وقع إيلام الحرب القائمة منذ السابع من تشرين الأول أكتوبر 2023، لا يبدو أنه ظلَّ مكانٌ لصوتِ أنينِ نكبة حربِ ألفٍ وتسعمئةٍ وثمانيةٍ وأربعين، على خلفية ما شهدوه من هول القصف الإسرائيلي، وحجم الحملة العسكرية والعدد الكبير من الضحايا.
ما تزال بعض ملامح بداية حرب الـ48 عالقةً في ذاكرة أطفالها، الذين باتوا اليومَ مسنّين، وشاهدين على حرب غزة، ما يجعلهم في موضع مقارنةٍ بين هاتين الحربين، واستحضروا خلالها محاولات الفلسطينيين البائسة، بوسائلَ بسيطةٍ مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية المتطورة منذ ذلك الوقت.
أولى إرهاصات النزوح لدى الفلسطينيين، بدأت في حرب الـ48 حيث لم يكن للنزوح مفهومٌ في قواميسهم، ولم يكونوا يظنون أن هذه الفكرة ستكون بدايةً لتغريبةٍ فلسطينية مؤلمة، تستمر عشرات السنين دون نهايةٍ واضحة، حيث تفتَّقت جراحاتُهم السابقة بحرب غزة، وأضافت إليها جروحاً جديدة.
ومع تكاثُر الحروب والأزمات عليهم، لم يعد يعلم الكثيرُ من الفلسطينيين، إذا ما كانوا سيبقون أحياءً ليشهدوا نكبةً أخرى أو حرباً أخرى، ما دامت يدُ المنونِ تتلقَّفُهم عن طريق القصف والنيران، ومن أخطأته هذه الحرب ربما يكون له نصيبٌ بحربٍ أخرى، أو تتحَيَّفه السنون حتى يهلِك.
