يزعم النظام التركي بأنه يمدُّ يده نحو السلام، كخطوةٍ نحو حل القضية الكردية في البلاد، فيما على أرض الواقع، يسير عشرَ خطواتٍ للوراء، من خلال كتم أفواه المعارضين، ومصادرة نتائج الانتخابات، وعزل رؤساء بلدياتٍ قرّر أهاليها رفض ارتداء عباءة النظام.
صباحَ الإثنين، تفاجأ سكانُ مدن ماردين وباتمان وبلدة خلفتي في ولاية أورفة بجنوب شرقي تركيا، بقرارٍ من وزارة داخلية النظام التركي، بعزل رؤساء البلديات هناك، في تحدٍّ صريحٍ جديد لاختيارات الناخبين، الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات البلديات، التي جرت في آذار مارس الفائت.
رؤساء البلديات المقالين، حسب وصف النظام، ينتمون لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب المعارض، إلى جانب رئيس بلدية هكاري، الذي عُزِل بقرارٍ من النظام في حزيران يونيو الماضي.
اليوم في باتمان، كما في هكاري قبل خمسة أشهر، خرج الآلاف من سكان المدينة، رافضين لسياسة النظام بتعيين وصيٍّ على البلدية، بعد عزل رئيسها المنتخب، مُعبرين عن رفضهم لقرار الإقالة، الذي ينسف مبدأ الديمقراطية الذي يتغنى به النظام في كل حين.
أما في ماردين، فقرر الوالي التابع للنظام حظرَ فعالياتٍ مثل الاجتماعات المفتوحة والمغلقة، والمسيرَات والبيانات الصحفية، والاعتصامات الاحتجاجية، في جميع أنحاء الولاية، لمدة عشرة أيام.
وينتهج النظام التركي سياسةَ عزل رؤساء البلديات المنتمين لأحزابٍ معارضة، بذريعة علاقتهم بالإرهاب، فكما عزل واعتقل رؤساء بلدياتٍ تابعين لحزب الشعوب الديمقراطي في السابق، عاد إلى عادته القديمة، وفعل ذات الشيء مع رؤساء بلدياتٍ مُنتمين لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب.
قرارات عزل رؤساء البلديات المعارضين، وصلت إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض، إذ عزل النظام رئيسَ بلدية إسينيورت، يوم الأربعاء الماضي، بنفس الذرائع السابقة التي ساقها في الماضي، وجعل البلديةَ تحت تصرف الوصي المعيّن من قبله.
ويتساءل مراقبون، عن سبب قبول طلبات الترشُّح للانتخابات البلدية أو البرلمان، من قبل مفوضية الانتخابات التركية، لمرشحين مُتّهمين أو مُدانين بالإرهاب، وفق توصيفات النظام، ولماذا يعيّن النظام وصياً من قبله لإدارة البلدية، ولا يسمح لمجلس البلدية باختيار شخصٍ آخرَ من أعضائه لإدارتها.
