في تقريرٍ لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، سلطت الضوء فيه على عودة آلاف المهجرين قسراً من مدينتي سري كانيه/رأس العين وكري سبي/ تل أبيض، وأكدت فيه أن عودة المهجّرين تواجه عقباتٍ أمنية تحول دون استعادةِ منازلهم وممتلكاتهم.
تقريرُ المنظمة أشار إلى أن الوعود الرسمية التي أطلقتها الحكومة الانتقالية السورية بشأن إنهاء النزوح وتحقيقِ سياسة “صفر مخيمات وصفر نازحين” لم تنعكس حتى الآن على الواقع الميداني في تلك المناطق بشمال شرق سوريا، حيث ما تزال عودة السكان الأصليين محدودة للغاية.
وبحسب التقرير، فإن آلاف العائلات الكردية والعربية المهجّرة تنتظر توفير ضمانات أمنية حقيقية قبل اتخاذ قرار العودة، في ظلِّ غياب خطةٍ حكومية واضحة لإعادة الممتلكات أو معالجة الانتهاكات التي تعرَّض لها السكان منذ عام ألفين وتسعة عشر.
واعتمد التقرير على مقابلاتٍ ميدانية وشهادات لنازحين عادوا مؤقتاً لتفقُّدِ ممتلكاتهم، حيث تحدَّثوا عن استمرار القيود الأمنية على الطرق المؤدية إلى المدينتين، وإجراءات تفتيشٍ مشدّدة عند الحواجز، إضافةً إلى انتشار نقاطٍ عسكرية تعيقُ الحركة.
كما وثّق التقريرُ انتهاكاتٍ واسعة لحقوق الملكية، شملت الاستيلاء على المنازل والأراضي الزراعية، وتعرُّض العديد من العقارات للنهب أو التخريب أو الهدم.
وأفادت شهاداتٌ بأن بعض أصحاب المنازل اضطروا لدفع مبالغَ ماليةٍ مقابل استعادة ممتلكاتهم من شاغليها الحاليين، فيما وصفه التقرير بـ”الفديات العقارية”.
وسجَّل التقرير أيضاً حوادثَ اعتداءٍ وتهديد طالت بعض العائدين، إلى جانب شكاوى من ممارساتٍ تمييزية تستهدف السكان الكرد، ما يفاقم مخاوف المهجّرين ويحدُّ من فُرصِ العودة الآمنة.
ودعت منظمة “سوريون” السلطات الانتقالية السورية إلى اتخاذِ إجراءاتٍ عاجلة لضمان عودةٍ آمنة وطوعية للمهجرين، واستعادة ممتلكاتهم، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، بما يتوافق مع الإعلان الدستوري والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق النازحين واللاجئين.
