تتواصلُ معاناةُ سكانِ مدينة عفرين بشمالي سوريا العائدين إلى منازلهم بعدَ سنواتٍ من التهجير، خاصةً مع الصعوبات المتزايدة التي تُعيق استعادة ممتلكاتهم. حيث كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار عناصر الفصائل العسكرية وأقاربهم في رفضِ إخلاء المنازل التي استولوا عليها خلال السنوات الماضية وتعرّضِ عددٍ من الأهالي لعمليات ابتزازٍ وضغوط مالية مقابل السماح لهم بالعودة إلى منازلهم.
المرصدُ الحقوقي ذكرَ أن بعضَ المسيطرين على المنازل يشترطون دفعَ مبالغَ مالية أو “إتاوات” لصالح الجهة التي تفرض نفوذها على العقار، مقابل السماح لأصحاب المنازل بالعودة إلى ممتلكاتهم، مستغلين المساعداتِ المالية التي يتلقاها بعض العائدين، والتي تصل إلى نحو 2000 دولار أمريكي.
وفي السياق أكد عددٌ كبيرٌ من الأهالي أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من استعادة منازلهم، فيما يضطرُّ بعضهم للإقامة لدى أقاربهم بسبب رفضِ شاغلي المنازل المغادرة، فيما تبقى الشكاوى المقدّمة ضدَّ المتورطين عالقة لأشهر طويلة دون نتائجَ ملموسة.
ويأتي هذا في وقتٍ يتعرّض فيه المتضررين لتهديداتٍ مباشرة في حال تقدموا بشكاوى رسمية، حيث يتمُّ التلويح بتلفيق تهمٍ بحقّهم أو تأمين شهود للإدلاء بإفادات تصبُّ في مصلحة المتهمين، بمشاركةِ أشخاصٍ محليين متعاونين مع الفصائل.
المرصدُ السوري طالب بوضعِ حدٍّ للانتهاكات التي تعرقل عودة السكان إلى منازلهم في عفرين، واتخاذ إجراءاتٍ فورية لضمان إعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين، وحماية العائدين من عمليات الابتزاز والضغوط التي يتعرضون لها.
كما دعا إلى فتح تحقيقاتٍ شفّافة في الشكاوى المتعلِّقة بالاستيلاء على المنازل والأراضي، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه الممارسات، بما يضمنُ عودةً آمنة وكريمة للسكان الأصليين، وترسيخ سيادة القانون في المنطقة.
