عدوى الانقلابات العسكرية في إفريقيا، تنتقل إلى وسط غرب القارة، وتضرب مرةً أخرى نظاماً يراعي المصالح الغربية وخاصّةً الفرنسية، ما يثير المزيد من التساؤلات حول أسباب هذه الانقلابات، ومن يدعم منفّذيها ويقف وراءهم.
فبعد كلٍّ من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، استولت مجموعة من العسكريين على السلطة في الغابون وسط غرب إفريقيا، وأعلنت إلغاء نتائج الانتخابات وإغلاق جميع الحدود حتى إشعارٍ آخر، إلى جانب حلِّ الحكومة ومجلس الشيوخ والجمعية الوطنية والمحكمة الدستورية ومركز الانتخابات.
إعلانٌ جاء بعد ساعاتٍ من إعلان مركز الانتخابات فوزَ الرئيس علي بونغو، بولايةٍ رئاسيةٍ ثالثة، في انتخاباتٍ شابتها شبهاتُ تزوير، بسبب غياب المراقبين الدوليين وتعليق بث وسائل الإعلام الأجنبية وقرار السلطات قطع خدمة الإنترنت وفرض حظرٍ ليليٍّ للتجوال في جميع أنحاء البلاد بعد الانتخابات.
انتخاباتٌ تقول أحزاب معارضة إنها مسرحية مدبرة لتمديد قبضة عائلة بونغو المستمرة على السلطة منذ نحو ستين عاماً، وسط اتهاماتٍ للعائلة بتقديم ثروات البلاد الغنية بالنفط والذهب واليورانيوم والكاكاو لفرنسا مقابل البقاء في السلطة، فيما يعوّل الانقلابيون على تنامي الرفض الشعبي للقوى الغربية التي تنظر إلى دول القارة بوصفها ما تزال مستعمراتٍ خاضعةً لنفوذها.
الاضطرابات التي أثارها بقاء بونغو في السلطة ليست الأولى من نوعها، حيث اندلعت احتجاجاتٌ عنيفة عام ألفين وستة عشر ضد إعادة انتخابه لولاية ثانية خلفاً لوالده عمر بونغو، وتم إضرام النيران في مبنى البرلمان، بينما قطعت الحكومة خدمات الإنترنت لعدة أيام.
ويهدّد نجاح انقلاب الغابون الذي يعد الثامن في غرب ووسط إفريقيا منذ ألفين وعشرين، بخلط حسابات الدول الغربية ومصالحها واستثماراتها هناك، ولا سيما فرنسا التي ما تزال حكومتها تحت تأثير صدمة الانقلابات المتتالية في كلٍّ من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، في ظل الحديث عن دورٍ روسيّ بدعم السلطات الانقلابية، ردّاً على موقف باريس والعواصم الأوروبية الأخرى من الحرب الأوكرانية.
