بعد خمسة أشهر من الاحتجاز، لم تُبدِّد عودة الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان إلى بلادها حالة القلق المتصاعد حول مصير الصحفي الكردي أحمد بولاد، الذي لا يزال مجهول المكان منذ أكثر من خمسة أشهر. ومع تجدد الاهتمام بقضيته، تتصاعد الدعوات الحقوقية المطالبة بالكشف عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، والعمل على إطلاق سراحه، في وقت تؤكد فيه الجهات المدافعة عن حرية الصحافة أن العدالة تبقى منقوصة ما دامَ أحد الصحفيين لا يزال خلف الأبواب المغلقة.
منصة رايتس مونيتور سوريا وفي بيانٍ، رحّبت بالإفراج عن ميشيلمان من قبل الحكومة الانتقالية السورية، معتبرةً أن الإفراج عنها يمثل نتيجةً مهمة للجهود الحقوقية والإعلامية والدبلوماسية التي طالبت بالكشف عن مصيرها وضمان إطلاق سراحها.
وفي المقابل، أشارت المنصة إلى أن الصحفي الكردي أحمد بولاد الذي يحمل الجنسية التركية، والمعروف مدنياً باسم محمد نظام أصلان، لا يزال محتجزاً منذ الفترة الممتدة بين 18 و19 كانون الثاني/يناير 2026، دون توفر معلومات مستقلة حول مكان وجوده أو وضعه القانوني والصحي.
وبحسب المعلومات الواردة من عائلتي الصحفيين وممثليهما القانونيين، كان بولاد وميشيلمان يعملان في مدينة الرقة شمال سوريا لتغطية التطورات الميدانية والانتهاكات المرتبطة بالعمليات العسكرية الجارية هناك، وكانا يحملان تصاريحَ عملٍ صحفية ويقيمان بصورة قانونية في المنطقة قبل توقيفهما أو اختطافهما.
وأوضحت المنصة أن ممثلة عن السفارة الألمانية تمكنت من زيارة ميشيلمان في أحد سجون دمشق خلال نيسان/أبريل الماضي، قبل السماح لها بإجراء اتصالاتٍ محدودة مع عائلتها، وصولاً إلى الإفراج عنها خلال الشهر الجاري.
في المقابل، لا يزال مصير بولاد يكتنفه الغموض، حيث لم يُعلن رسمياً عن مكان احتجازه، كما لم يُسمح لأفرادِ أسرته أو محاميه أو أطباء مستقلين أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارته أو التواصل معه.
وحذرت “رايتس مونيتور سوريا” من أن المعلومات الواردة من عائلة بولاد وممثليه القانونيين تتحدث عن تعرضه لإصابات خطيرة وسوء معاملة أثناء الاحتجاز، إضافةً إلى تدهور مقلق في وضعه الصحي.
كما أشارت إلى أن لجنة حماية الصحفيين وصفت وضع بولاد بأنه يرقى إلى حالة اختفاء قسري مستمرة، داعيةً السلطات السورية إلى الكشف عن مكان احتجازه وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.
ودعت المنصة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي أحمد بولاد وجميع المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير المختفين قسراً، وفتح تحقيقٍ مستقل وشفاف في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، وضمان حماية الصحفيين وعدم ملاحقتهم بسبب عملهم المهني، مؤكدة أن الإفراج عن ميشيلمان خطوة إيجابية، لكنها لا تنهي الملف ما دام بولاد لا يزال محتجزاً وما دامت مطالب الحقيقة والعدالة والمساءلة لم تتحقق.
