في ظل الظروف السياسية المتقلبة التي تعصف بالعالم، تظل العلاقة بين إيران والولايات المتحدة محطّ أنظار المراقبين الدوليين، فهي علاقة معقّدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية، والسياسية، والإستراتيجية.
في هذا السياق تبرز تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أكّد ضرورة التعامل مع الولايات المتحدة، التي وصفها بـ”العدو اللدود”، بصبر وحكمة، وذلك من أجل تحقيق مصالح بلاده على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ونقلت صحيفة “شرق” الإصلاحية دعوةً للرئيس بزشكيان لاتباع سياسة واقعية ومتعددة الأبعاد، تضمن مصلحة البلاد وتجنّب تكرار أخطاء الماضي.
وقد ازدادت الدعوات في الإعلام المحلي وبين الشخصيات الإصلاحية للتفاوض مع الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، إذ يرى البعض أن الصراع مع واشنطن بحاجة إلى نهج أكثر مرونة.
وفي هذا الصدد، صرّحت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن بلادها ستسعى لتحقيق مصالحها العليا، مشيرةً إلى أن القرار النهائي بشأن المحادثات يُترك للمرشد الإيراني علي خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي.
مهاجراني أكدت أن حملة “الضغوط القصوى” التي أطلقها ترامب في ولايته الأولى لم تؤت ثمارها، وأن الحكومة الإيرانية وضعت خططاً متعددة للتعامل مع أي سيناريو مستقبلي، متابِعةً مصالحها الوطنية في جميع الظروف.
ويؤكد مسؤولون إيرانيون، تحدثوا لوسائل إعلامية بشرط عدم الكشف عن أسمائهم، أن التوجه نحو سياسة براغماتية قد يسهم في تحقيق اتفاق طويل الأمد مع الولايات المتحدة، معتبرين أن هذه السياسة قد تكون الفرصة التاريخية لتغيير مسار العلاقات بين البلدين.
كما دعا حميد أبو طالبي، المستشار السياسي السابق للحكومة الإيرانية، الرئيس الإيراني إلى اغتنام هذه الفرصة لتبني سياسة قائمة على البراغماتية والنظر نحو المستقبل.
من جانب آخر، تُثار النقاشات في الأوساط السياسية حول إستراتيجيتين متنافستين؛ إحداهما تدعو للتحدي وتعزيز نفوذ إيران الإقليمي للردع، بينما تدعو الأخرى للتفاوض كحلٍّ للأزمات الاقتصادية المتفاقمة.
