بدءاً من مدينة عفرين مروراً بتل أبيض / كري سبي، إلى راس العين / سري كانيه بشمال سوريا، تتواصل معاناة المدنيين في تلك المناطق، بسبب انتهاكات الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، من قتل وخطف ومصادرة للممتلكات وفرض للإتاوات وغيرها الكثير من الانتهاكات التي يندى لها جبين الإنسانية، وسط صمت دولي مطبق.
منذ احتلالها لمدينة عفرين شمالي سوريا في العام ألفين وثمانية عشر، أمعنت أنقرة في التضييق على السكان الأصليين من خلال سياسة ممنهجة، تتمثل في القتل والخطف مقابل الفدى المالية، ومصادرة الممتلكات بهدف تهجير من تبقى من الأهالي، لتطبيق مشروع التغيير الديموغرافي في تلك المناطق.
انتهاكات الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له لم تقتصر على منطقة عفرين، إنّما شملت جميع المدن والبلدات التي احتلتها تركيا، بدءاً من الباب وصولاً إلى رأس العين/ سري كانيه.
مراكز حقوقية وثّقت إحراق عشرات الآلاف من الأشجار المثمرة والحراجية في المناطق المحتلة خاصة في منطقة عفرين، من قبل أنقرة وفصائلها الإرهابية، إضافة إلى تهجير آلاف السكان من منازلهم، ومصادرة ممتلكاتهم وبيعها بأسعار بخسة، وإسكان مستوطنين فيها.
ويرى حقوقيون، أنّ هذه الانتهاكات المتصاعدة تُؤكّد على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف جرائم الاحتلال التركي وفصائله، وفضح ممارساتهم اللاإنسانية بحقّ المدنيين في المناطق التي يحتلها في الشمال السوري، وإلزامهم بِاحترام القانون الدولي الإنساني.
المناطق السورية المحتلة
احتجاجات واسعة ضد تركيا والفصائل الإرهابية التابعة لها
وفي السياق، صعّد الاحتلال التركي من انتهاكاته في المناطق السورية المحتلة وذلك على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت مطلع شهر تموز/ يوليو الجاري، رفضاً للاعتداءات التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في تركيا، وللتطبيع المحتمل بين كل من أنقرة ودمشق.
فقد أقدم الاحتلال على خطف عشرات الأشخاص في كل مدن وبلدات إعزاز والباب وعفرين وبلدات الراعي والأتارب والأبزمو في شمال سوريا، وإجبارهم على تقبيل علم تركيا، وتقديم الاعتذار على التلفزيون الرسمي للنظام التركي، بعد أن تعرّضوا للتعذيب بشكل كبير، وذلك انتقاماً لخروجهم بالمظاهرات.
هذا وشهدت مناطق عفرين، وجرابلس وإعزاز والراعي والباب، إضافةً إلى مدن وبلدات في ريفي إدلب وحلب، خلال الأيام الماضية، مظاهرات واسعة، تطالب بخروج الاحتلال وسط ترديد هتافات مناهضة لرئيس النظام التركي رجب أردوغان، ردّ عليها الاحتلال بإطلاق الرصاص المباشر، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.
