عجلة التاريخ لا تعود للوراء بالتأكيد.. فرضيةٌ لا تحتاج إلى برهان ورغم ذلك تصرّ الحكومة السورية في دمشق، على إعادة الأوضاع في سوريا إلى ما قبل العام ألفين وأحد عشر، فقد أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مؤخراً مرسوماً حدّد فيه يوم الثامن عشر من الشهر الجاري موعداً لإجراء انتخابات المجالس المحلية، متجاهلاً الظروف الكارثية التي تعيشها البلاد.
مساحاتٌ شاسعةٌ تقع خارج سيطرة الحكومة السورية، وأخرى محتلةٌ من قبل تركيا وفصائلها الإرهابية هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى ملايين السوريين الذين من المفترض أن يدلوا بأصواتهم في هذه الانتخابات مشردون، ما بين نازحٍ داخل البلاد ولاجئٍ في البلدان المجاورة ودول الاتحاد الأوربي، فضلاً عن الانقسام السياسي والتدخلات الخارجية المباشرة وغير المباشرة والقائمة تطول….
هذه الأسباب وغيرها الكثير، تجعل انتخابات الحكومة السورية شكليةً فارغة المضمون، وغير شرعيةٍ بل وبعيدةٌ كل البعد عن مصالح الشعب السوري، بحسب ما يؤكد مراقبون.
وبحسب تقارير أممية وحقوقية، فإن أكثر من ثمانية ملايين سوريٍّ بين لاجئٍ ونازح، الأمر الذي يعني غياب ما يقارب ثلث الناخبين عن “مسرحيةٍ” يرى الشعب السوري أن هدفها إيصال الموالين إلى إدارة المؤسسات الحكومية، بغضِّ النظر عن كفاءاتهم.
ويعتقد متابعون للشأن السوري بأن إجراء الحكومة السورية هكذا نوع من الانتخابات، ما هو إلا محاولةٌ منها للترويج والادعاء باستمرار الحياة السياسية في البلاد. لكن، أن تدفن رأسك في الرمال، لن يغير من الواقع شيئاً، فسوريا المستقبل ستكون بالتأكيد مختلفةً عمّا كانت عليه قبل العام ألفين وأحد عشر.
انتخاباتٌ أم مسرحيةٌ هزليةٌ تُضحِك حيناً، وتُبكي أحياناً…قد يكون هذا أو ذاك، لكن بالتأكيد لا يمكن أن تعبّر بأيّ شكلٍ عن تطلعات الشعب السوري، الذي يصبو إلى الخلاص من أنظمةٍ تتفرّد بالحكم وتصرّ على البقاء إلى الأبد.
