في السادس عشر من كانون الأول/ ديسمبر عام ألفين وعشرين، أقرت الأمم المتحدة يوم الحادي والثلاثين من آب/ أغسطس من كل عام، يوماً عالمياً للمنحدرين من أصل إفريقي.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”96Vb3BtxeHU”]
ويهدف الاحتفاء بهذا اليوم وفق الأمم المتحدة إلى تشجيع زيادة الاعتراف بتنوع تراث المنحدرين من أصل إفريقي، وثقافتهم وبمساهمتهم في تنمية المجتمعات، بالإضافة إلى زيادة احترام ذلك التنوع وتلك المساهمة، وتعزيز احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية الخاصة بهم.

ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة كافة الدول والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، للاحتفاء بهذا اليوم بعدة بوسائل ، بهدف توعية الجمهور وتشجيع المساهمات الاستثنائية التي يقدمها الشتات الإفريقي في جميع أنحاء العالم، والقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المنحدرين من أصل إفريقي.
البعض يعتقد أن إقرار الأمم المتحدة لهذا اليوم جاء على خلفية مقتل المواطن الأمريكي من أصل إفريقي جورج فلويد، على يد أحد عناصر الشرطة الأمريكية في الخامس والعشرين من أيار/ مايو عام ألفين وعشرين في ولاية مينيسوتا، لكن في الواقع هذا القرار جاء نتاج سنوات من العمل بدأت فعلياً في أواخر القرن الماضي.

إذ كانت هناك مبادرتان مرتبطتان بالأمم المتحدة، وهما المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب، وما يتصل بذلك من تعصب في عام ألفين وواحد، الذي عقد في ديربان، بجنوب إفريقيا، إلى جانب إعلان العقد الدولي للمنحدرين من أصل إفريقي، الذي يمتد من عام ألفين وخمسة حتى عام ألفين وأربعة وعشرين.

وفي مسعى منها لتحسين حياة المنحدرين من أصل إفريقي، الذين عانوا لقرون من علل العنصرية والتمييز العنصري وإرث الاستعباد في جميع أنحاء العالم، تبنت الأمم المتحدة عام ألفين وواحد وعشرين، قراراً بإنشاء منتدى أممي دائم للمنحدرين من أصل إفريقي، وهو عبارة عن هيئة استشارية مؤلفة من عشرة أعضاء، ستعمل بشكل وثيق مع مجلس حقوق الإنسان ومقره جنيف.

وخلال المنتدى بنسخته الثالثة التي أقيمت في أيار/ مايو الماضي، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على أن إنشاء المنتدى بلور الالتزام الدولي بالإسراع نحو المساواة الكاملة والعدالة للمنحدرين من أصل إفريقي في كل مكان، ودعا إلى الاعتراف بالأخطاء القديمة الناتجة عن قرون من العبودية والاستعمار وإصلاحها.
غوتيريش دعا في رسالته للمؤتمر الجميعَ للتصرف بجدية أكبر، لتخليص المجتمعات من ويلات العنصرية، وضمان الاندماج السياسي والاقتصادي والاجتماعي الكامل للمنحدرين من أصل إفريقي، باعتبارهم مواطنين متساوين دون تمييز.

إلا أن كل ما سبق لم يمنع من وجود حالات اضطهاد وعنصرية بحق من هم من أصول إفريقية، إذ أن هناك حوالي مئتي مليون شخص يعرفون أنفسهم بأنهم ينحدرون من أصول إفريقية، وهناك الملايين غيرهم ممن يعيشون في عدة دول مختلفة من العالم خارج القارة الإفريقية، وفي كثير من الأحيان يعانون من عدم الاعتراف والاحترام، وكثيراً ما يعانون من التمييز عند الاحتكام إلى القضاء، ويتعرضون كذلك لنسب عالية من العنف على أيدي الشرطة، إلى جانب ما يطالهم من تنميط عنصري في كثير من الحالات.
وإلى جانب ذلك فغالباً ما تكون درجة مشاركتهم السياسية منخفضة، سواء في التصويت أو في شغل المناصب السياسية، بالإضافة إلى أن المنحدرين من أصل إفريقي قد يعانون من أشكال متعددة أو متداخلة أو متفاقمة الخطورة من التمييز القائم على أسس أخرى ذات صلة، مثل العمر أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره، بحسب الأمم المتحدة.
