تحذر الأمم المتحدة عبر تقاريرها الدورية، من أثر المعوقات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، على التقدم العالمي في مجال حقوق المرأة وحصولها على الفرص الحياتية، سواء التعليمية أو الوظيفية أو الحقوقية على قدم المساواة مع الرجل.
#اليوم_العالمي_للمرأة #قناة_اليوم pic.twitter.com/ORDv477Ppp
— قناة اليوم (@alyaum_news) March 8, 2025
ويأتي الثامن من آذار من كل عام، بتمثيله اليوم العالمي للمرأة، مناسبةً مهمة لتطلق الأمم المتحدة شعاراً يتجدد سنويًا، يُلقي الضوء على أبرز التحديات أمام المرأة بعد إجرائها مراجعةً للتقارير، وتقييمها للبيانات والإحصاءات الواردة فيها.
من أجل هذا اليوم تُنظم فعالياتٌ كثيرةٌ في مختلف المدن والمناطق حول العالم، حيث يطغى اللون الأرجواني على الساحات التي تشهد هذه الفعاليات، بطابعيها: الاحتفالي الذي يكرّم إنجازات المرأة وسعيها لرفع الوعي السياسي والاجتماعي بقضاياها، والتظاهري عبر رفع يافطاتِ استنكارٍ لكل عراقيل مسيرة النضال الحقوقي للمرأة، وفي كلتا الحالتين بالتأكيد هناك رموزٌ نسوية تُرفع صورهن للاحتفاء بنضالهن، وتكون لكل صورةٍ قصةٌ تحاكي خصوصية قضية النساء في كل منطقة على حِدا.
يعتبر يوم المرأة العالمي مناسبةً تاريخية، خاصة وأن ذكرى إطلاقه اليوم تتجاوز المئة عام، والقصةُ بدأت عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثمانية مع النساء العاملات، اللاتي نظّمن مسيرةً مؤلفةً من خمسة عشر ألفَ امرأةٍ في نيويورك بأمريكا، من أجل المطالبة بتخفيض ساعات العمل ورفع الأجور وممارسة حق التصويت في الانتخابات، فأقرَّ الحزب الاشتراكي الأمريكي الثامن والعشرين من فبراير/شباط، يوماً للاحتفال باليوم الوطني للمرأة، لأول مرة في العام التالي.
في عام ألفٍ وتسعمئةٍ وعشرة، طالبَ المؤتمر الدولي للنساء الاشتراكيات، المنعقدُ في كوبنهاغن بالدنمارك بحضور مئة امرأةٍ من سبع عشرة دولة، بتحديد يومٍ دولي للمرأة بعد اقتراح الناشطة اليسارية الحقوقية كلارا زيتكن لذلك، وحصولها على موافقةٍ بالإجماع.
اليوم العالمي للمرأة #قناة_اليوم #ملف_خاص pic.twitter.com/wZ1cQoTGdL
— قناة اليوم (@alyaum_news) March 8, 2025
في التاسع عشر من مارس/ آذار من عام ألفٍ وتسعمئةٍ وأحد عشر، بدأت أولى مراحل الاحتفال بيوم المرأة في كلٍّ من أستراليا والدنمارك وألمانيا وسويسرا، حيث خرجت مسيراتٌ نسائية للمطالبة بحق المرأة في العمل والتدريب المهني والحد من التمييز.
في الثامن من مارس/ آذار من عام ألفٍ وتسعمئةٍ وأربعة عشر، نظمت النساءُ مسيرات في عدة مدنٍ أوروبية، للمطالبة بحق الاقتراع للنساء والاحتجاج على الحرب العالمية.
وفي عام ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعة عشر، اختارت النساء في روسيا آخرَ يومٍ أحد من شهر فبراير الموافق للثالث والعشرين من فبراير بالتقويم الرومي، والمصادف للثامن من مارس/ آذار حسب التقويم الميلادي، للاحتجاج والإضراب تحت شعار “الخبز والسلام”؛ وقد أدت حركتهن في نهاية المطاف إلى سَن حقِّ المرأة في التصويت.
بعد الحرب العالمية الثانية، استمر الاحتفال بهذا اليوم في الثامن من مارس/ آذار في عددٍ من البلدان، حتى بدأت الأمم المتحدة تحتفل به باعتباره اليوم العالمي للمرأة عام ألفٍ وتسعمئةٍ وخمسةٍ وسبعين.
وفي ديسمبر عام ألفٍ وتسعمئة وسبعة وسبعين، تبنّت الجمعية العامة قراراً بإعلانه يوم الأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام الدولي.
وفقاً للتقارير الأممية فإنه بموازاة المئة عامٍ من النضال، لاتزال حقوق المرأة المتاحة حالياً قاصرةً عن المرجو لتحقيق العدالة بين الجنسين، وعلى سبيل المثال لا الحصر لايزال تمثيل المرأة في مجالات صنع القرار ناقصاً في أكثر البلدان تقدماً على المستوى الحقوقي، فيما يعتبر تحقيق التكافؤ بين الجنسين في الحياة السياسية أمراً أقرب للمستحيل في كثير من بلدان العالم.
وبالنسبة لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على وجه الخصوص، فإن مواءمة قوانينها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، التي تضمن المساواة بين الجنسين، والقضاء على التمييز ضد المرأة، يحتاج بدايةً إلى الخروج من دائرة العنف المنزلي لتحقيق خطوة أولى نحو تعزيز المشاركة في الحياة السياسية وتحقيق التقدم في مجالات الاقتصاد والصحة.
وعلى الرغم من أن تقدماً بطيئاً يتم رصده أممياً في المسائل المدنية بالمنطقة، وفي مجالات التوظيف والحصول على أجرٍ متساوٍ، إلا أن مسائلَ مثل ضمان الالتزام بالكوتا واعتماد حصص أكبرَ للنساء في المؤسسات السياسية، وتعزيز القوانين التي تجرّم العنف ضد المرأة ومكافحة التحرش لاتزال غير مفعّلةً عملياً.
الكثير من الاتفاقيات الدولية التي يتم توقيعها من قبل الدول، قد تبقى حبراً على ورق ففي دولٍ مثل السودان ومصر لاتزال جريمة الختان ساريةً على الرغم من تمرير قوانين تجرّم الختان وتوفر الحماية لضحاياه.
ويأتي ذلك في وقتٍ يشهد انتشاراً لجرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي بالمنطقة عامة، وتدنٍّ في نسبة مشاركة المرأة بسوق العمل.
هذا وشهدت السنوات الأخيرة أحداثاً عالمية انعكست مباشرةً على أوضاع المرأة تحديداً، منها النزاعات والصراعات والانتهاكات المترتبة عليهما..
في شمال وشرق سوريا لا تزال انتهاكات الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي بحق النساء مستمرةً منذ أكثر من ستة أعوام، في مناطق عفرين والشريط الممتد من رأس العين/سري كانيه إلى تل أبيض/كري سبي، من اختطافٍ وسجن واعتداء جنسي بهدف التهجير وإجراء تغييرٍ ديمغرافي في المنطقة.
وقد شهد الصراع بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، إثر هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تحمُّلَ النساء وطأة الأزمة؛ ففي الشهر الأول من الصراع وضعت نحو خمسة آلافٍ وخمسمئة امرأةٍ حملها في غزة، في ظل نقص الإمدادات الطبية، وفقاً لتقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان.
وفي السودان، أدى الصراع المحتدم بين القوات المسلحة السودانية من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، إلى آثارٍ مدمرة، حيث أفادت تقارير دولية بتعرّض نساءٍ وفتيات للاختطاف والاعتداء الجنسي، في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
أما في إيران؛ أطلق مقتلُ الشابة الكردية جينا أميني على يد السلطات أثناء احتجازها، موجةً من الاحتجاجات تحت شعار “المرأة ، الحياة، الحرية” في عام ألفين واثنين وعشرين، للتعبير عن السخط واستنكار ممارسات النظام ، وقُتل على إثرها ما لا يقلُّ عن خمسمئةٍ وثلاثين شخصًا، فيما اعتُقل الآلاف داخل السجون حيث لاتزال الكثير من النساء يواجهن أحكاماً بالإعدام.
هذا وأدت الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين وتدمير البنية التحتية المدنية، ودفعت المرأةُ، على وجه الخصوص الثمن، إذ زاد الاتجار والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وفُقدت سبل العيش الأساسية، وارتفعت مستويات الفقر.
إضافةً لكل ذلك جاء استيلاء طالبان على مقاليد الحكم في أفغانستان منذ الانسحاب الأمريكي من البلاد، بتبعاتٍ كارثيةٍ اضطرت النساء الأفغانيات إلى مواجهتها. حيث أصدرت الحركةُ أوامر بارتداء البرقع في الأماكن العامة، ومنعت النساء والفتيات من الالتحاق بالجامعات أو العمل في المنظمات الدولية والوطنية.
وتقول الأمم المتحدة إن معاملة حركة طالبان للنساء والفتيات قد ترقى إلى مرتبة الاضطهاد الجنسي، وهي جريمةٌ ضد الإنسانية.
