في تطور دبلوماسي لافت يعكس تعقيدات المشهد اللبناني – الإسرائيلي، دعت الولايات المتحدة، عبر سفارتها في بيروت، إلى عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة فتح مسار تفاوضي غير مسبوق منذ عقود.
الموقف الأمريكي جاء في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتوترات أمنية وسياسية متصاعدة، ما يضفي على الدعوة أبعاداً تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية.
وبحسب بيان السفارة الأمريكية في بيروت، فإن لبنان يقف اليوم عند “مفترق طرق تاريخي”، وأن أمامه فرصة لإعادة صياغة مستقبله كدولة ذات سيادة كاملة ومستقلة. مؤكدة أن الحوار المباشر بين بيروت وتل أبيب قد يشكل نقطة تحول، ليس فقط على مستوى العلاقات بين البلدين، بل أيضاً على مستوى استقرار المنطقة ككل، في ظل استمرار التوترات الحدودية والتداعيات الإنسانية للنزاع.
كما شددت واشنطن على أن أي لقاء مباشر بين عون ونتنياهو، إذا ما تم، يمكن أن يفتح الباب أمام حصول لبنان على “ضمانات ملموسة” تشمل ترسيم وتأمين الحدود، ودعم جهود إعادة الإعمار، وتقديم مساعدات إنسانية، إضافة إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. مشيرة إلى أن هذه الضمانات ستكون، وفق الطرح الأمريكي، مدعومة بآلية إشراف أو ضمانات دولية تقودها الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، نقلت مصادر عن السفارة أن هذه المبادرة تأتي ضمن رؤية أمريكية أوسع تهدف إلى تخفيف التوتر بين الجانبين، وتهيئة بيئة سياسية جديدة قد تسمح بانتقال تدريجي من حالة الصراع إلى مسار تفاوضي مباشر. فيما تعتبر واشنطن أن استمرار غياب الحوار المباشر يعرقل فرص الاستقرار ويزيد من هشاشة الوضع الأمني في جنوب لبنان.
في المقابل، كان الرئيس اللبناني قد شدد في مواقف سابقة على ضرورة الضغط على إسرائيل لاحترام القوانين الدولية ووقف استهداف المدنيين، مع التأكيد على التمسك بسيادة لبنان ورفض أي انتهاكات.
وبين الدعوة الأمريكية والمواقف اللبنانية المتحفظة، يبدو أن ملف الحوار المباشر يفتح باباً واسعاً للنقاش الإقليمي والدولي، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية الدقيقة. وبينما تروج واشنطن لفكرة “الفرصة التاريخية”، يبقى تنفيذ مثل هذا اللقاء مرهوناً بتوافقات داخلية وإقليمية معقدة قد تحدد مستقبل هذا المسار بالكامل
