لم يتبقَّ شيءٌ في سوريا ولم يتضرر… فالحرب المستمرة منذ أكثر من عقدين، دمّرت كلَّ شيء، سيما في مناطق سيطرة قوات الحكومة السورية التي شهدت تراجعاً بل انهياراً في كافة القطاعات، أهمها القطاع التعليمي والعملية التربوية التي أصبحت شبه معدومة، في ظل الفساد المنتشر في المؤسسات التربوية.
https://youtu.be/AU8rV18cAKY
منذ العام ألفين وأحد عشر، والفجوة تزداد في كل عام بين المناهج التعليمية الحكومية، ومناهجِ بقيةِ دول العالم المتقدم التي تعيش ثورةً في نظم المعارف والمعلومات وأساليب التربية والتعليم ومناهجِ البحث العلمي، وَفق ما تؤكّد مصادر من داخل الحكومة السورية نفسِها.
الواقع الاقتصادي، والأوضاع المعيشية السيئة التي تعيشها مناطقُ سيطرة الحكومة السورية، كان لهما أثرٌ بالغ على العملية التعليمية، إذ توفرت كلُّ الأسباب التي من شأنها أن تؤدي لإفشال التعليم في تلك المناطق، كالقصف الذي أخرج آلاف المدارس عن الخدمة، ناهيك عن انعدام الأمن والأمان، إضافة لنزوح الملايين عن مناطقهم.
مشاكل متعددة تواجه العملية التعليمية في مناطقِ سيطرة الحكومة السورية، منها التسرُّب الدراسي، حيث أجبرت الحرب والظروف الاقتصادية، ملايين الطلبة على التسرب من المدارس، والعمل في بيئات غير مناسبة لأعمارهم، بعد أن بات الهم الوحيد الذي يشغل أغلب أسرهم تحصيل قوت يومهم وسد رمقهم.
تدهور الواقع التعليمي، لم يقتصر على مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، بل تخطى ذلك، المرحلة الجامعية، حيث اختفت الجامعات السورية من معظم التصنيفات الأكاديمية العالمية، وأصبحت تفتقد لأيِّ وجودٍ حقيقيٍّ على الساحة الدولية.
أما بالنسبة للحكومة السورية، بجميع مؤسساتها التربوية والتعليمية، فأصبحت غيرَ قادرةٍ على اتخاذ أيِّ تدابيرَ أو حلولٍ لإنقاذ العملية التعليمية مما هي فيه، ما يوحي بنتائج َكارثيةٍ على المشهد العام، في ظل الفوضى السائدة بجمع المناطق التي تسيطر عليها.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف قد قالت في بيان، عام ألفين وواحد وعشرين، إن نظام التعليم في سوريا، يعاني من الإجهاد الكبير، مشيرة أن أكثر من مليونين وأربعمئة ألف طفل في هذا البلد، غير ملتحقين بالمدرسة، جراء الحرب التي طالت آثارها الكارثية جميعَ مناحي الحياة.
