من جديد عاد إقليم آرتساخ هدفاً لهجمات القوات الأذربيجانية، بعد أشهر طويلة من الحصار الخانق، والضحية هذه المرة أيضاً هم السكان الأرمن، الذين وقعوا فريسة لنيران المدفعية والصواريخ الأذرية، ومخططات تدعمها وتحركها أطراف إقليمية.
فالهجوم على الإقليم الذي عانى ويلات حرب طاحنة قبل ثلاث سنوات، له أبعاد أخرى تتجاوز مطامع أذربيجان في السيطرة عليه، أبعادٌ تتمثل بمخططات عرّابها النظام التركي، الذي يسعى لجعل آرتساخ وأراض أرمينية أخرى ممراً برياً يربط أذربيجان بتركيا، استكمالاً لحلم ما يسمى “العالم التركي” أو “الوطن الأزرق”.
حلم تريد أنقرة من تحقيقه التحول إلى عقدة مواصلات للطرق والسكك الحديدة، التي تربط الدول الناطقة بالتركية بموانئها على البحر المتوسط، ومنها إلى القارة الأوروبية، للظفر بالموارد المالية الهائلة، التي ستدرها التجارة وإمدادات الطاقة التي من المفترض أن تعبر من هذا الممر.
مخطط تعوّل كل من أذربيجان والنظام التركي في نجاحه على تغيّر الظروف الإقليمية والدولية بعد الحرب الروسية الأوكرانية، حيث يحظى بقبول روسي أكده في وقت سابق مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية، الذي قال إن روسيا مهتمة بفتح خطوط النقل عبر أرمينيا، بغية الحصول على طرق نقل إضافية مع تركيا، بعد قطع جميع الخطوط الجوية والبرية والبحرية مع أوروبا إثر الحرب الأوكرانية.
لكن إيران تعارض إنشاء الممر المسمى “زانغزور”، للربط بين أذربيجان وتركيا عبر أرمينيا ومقاطعة ناختشيفان المتمتعة بالحكم الذاتي، كونه سيؤدي لانقطاع حدود إيران مع أرمينيا وتطويقها في القوقاز من قبل تركيا وأذربيجان، معارضةُ طهران أكدتها انتقادات المرشد علي خامنئي للخطة، ما منح أرمينيا مزيداً من الثقة في إصرارها على رفض المشروع، الذي يعتبر تنفيذه انتهاكاً صارخاً لسيادتها.
وبحسب مراقبين فإن إثارة النزاع مجدداً في إقليم آرتساخ بدعم تركي لأذربيجان، يهدد بتطور هذا النزاع إلى حرب إقليمية شاملة، تفاقم التداعيات الكارثية التي خلفتها الحرب الأوكرانية، وتخلق تداعيات أكثر سلبية، يدفع فيها السكان الأرمن وخاصة في إقليم آرتساخ فاتورة باهظة الثمن.
