على أنقاض سوريا مدمّرة بشكلٍ شبهِ كامل بمساهمةٍ مباشرة من آلة الحرب التركية، وبعد أكثرَ من عشر سنوات على المتاجرة بقضية السوريين، كشف النظام التركي عن حقيقةِ سياساته القائمة على الاستثمار في أزمات الآخرين ومآسيهم، من أجل تحقيق مآربه الرامية لاستعادة الهيمنة في المنطقة.
استثمارٌ بدا جلياً أكثر ما يكون في الأزمة السورية، بدءاً باحتلالٍ مباشر لمناطقَ شاسعةٍ في الشمال السوري باستخدام فصائلَ إرهابية ارتكبت أبشع الانتهاكات بحق المدنيين العزل، وصولاً إلى استغلال ورقة اللاجئين السوريين في ابتزاز دول الاتحاد الأوروبي والحصول على المساعدات المالية، وليس انتهاءً بتحويل ما تسمى المعارضة السورية لأداة تنفّذ رغباته وتأتمر بأوامره.
سياسةٌ لخّصها مسؤول الاتصالات في وزارة خارجية النظام التركي، الذي أبلغ ما يسمى “الائتلاف السوري” عن تطبيعٍ وشيك مع الحكومة السورية، مشيراً إلى أنّ هذا التطبيع ليس مرتبطاً بالحل السياسي للأزمة السورية، ما يعتبر مقدمةً لتخلٍّ كاملٍ من قبل أنقرة عمّا تسمى “المعارضة السورية”، بحسب ما كشفت مصادر سورية معارضة.
المصادر، قالت إن “المعارضة السورية” باتت تواجه ضغوطاً وإجراءاتٍ من قبل تركيا، تمثّلت في الحد من أنشطتها وتخفيض الدعم المُقدَّم لها، في محاولةٍ لإرضاء الحكومة السورية وإنجاح جهود التطبيع معها.
إجراءاتٌ وثّقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أفاد أنّ النظام التركي بدأ بتخفيض رواتب أعضاء الهيئة السياسية فيما يسمى “الائتلاف السوري”، رغم أنّ السلطات في أنقرة هي وسيلةٌ لإيصال هذه الأموال التي تأتي من جهاتٍ خارجية.
إذاً، وبعد أكثر من عقدٍ من الزمن على استخدامها كأداةٍ لتنفيذ أهداف أنقرة التوسعيّة، بات وضع ما تسمى “المعارضة السورية” على المحك اليوم، بعد أن أصبح التطبيع مع الحكومة السورية من المسلمات بالنسبة للنظام التركي، فهل يسعف الوقت رموزها من أجل الحصول على تأشيراتٍ أوروبية، أكدت مصادر مطلعة أنهم يبذلون جهوداً حثيثة للحصول عليها، قبل إعلان رئيس النظام التركي رجب أردوغان عودةَ العلاقات مع دمشق، التي يبدو أنها لن تكون بعيدة.
