منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا في شباط/ فبراير الفائت، على خلفية إمكانية انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي، انهالتِ العقوبات من كل حدب وصوب على موسكو، وبقيت تركيا العضو في الحلف من بين الدول القلائل التي لا تطبق تلك العقوبات.
النظام التركي ومنذ ذلك الحين وإلى الآن يقف عائقاً أمام جدوى عقوبات حلفائه “الاستراتيجيين” على روسيا، إذ تحولت تركيا إلى مرتع لشركات ورجال أعمال روس وفق تقارير إعلامية للتهرب من تلك العقوبات.
مراقبون للشأن التركي رجحوا استماتة رئيس النظام التركي رجب أردوغان في الدفاع عن روسيا في المحافل الدولية، إلى حاجته للدعم الاقتصادي من قبل موسكو قبل انتخابات الصيف المقبل، لا سيما عبر مرور شحنات الحبوب من أوكرانيا عبر المضائق المائية التي تتحكم بها تركيا.
وتعيش تركيا أزمة اقتصادية تفاقمت أكثر وأكثر مع تدخلات أردوغان في قرارات البنك المركزي، ووصل معدل التضخم في البلاد إلى ما يقارب الـ 80 بالمئة، وانحدرت قيمة العملة المحلية لمستويات قياسية أمام الدولار الأمريكي.
وتراجعت شعبية رئيس النظام التركي في معظم استطلاعات الرأي في الداخل، كما واجه أردوغان انتقادات غربية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان المتزايدة في ظل حكم العدالة والتنمية، وهو ما زاد من الخطاب المعادي للغرب بين مناصريه، مما دفعه وفق مراقبين لتأييد روسيا في أكثر من مناسبة لضمان المساعدة الاقتصادية.
قدمت روسيا لتركيا استثمارات أجنبية وأعلن البنك المركزي الروسي الشهر الماضي أنه قد يشتري عملات دول صديقة، كما يجري حاليًا بناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا بالشراكة مع روسيا، باستثمارات تبلغ 20 مليار دولار من قبل موسكو.
وكان أردوغان قد وصف الأسبوع الماضي الموقف الغربي ضد موسكو بغير الصائب، متهماً إياه بتبني سياسات استفزازية تجاه روسيا، مشيراً إلى أنها دولة لا يمكن الاستهانة بها وفق تعبيره.
