على مدار السنوات العشر من عمر الأزمة السورية، أطلقتِ الأممُ المتحدةُ تحذيراتٍ عديدةً، خُصِّصَتْ معظمُها للحديث عن زيادةٍ كبيرةٍ في نَسَبَةِ الذين يعيشون تحتَ خط الفقر في سوريا.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”b4NnWnvi330″]
برنامجُ الأغذية العالميُّ التابعُ للأمم المتحدة، أكَّد في شباط/ فبراير الفائتِ أنَّ قرابةَ اثني عشر مليوناً في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، قبل أن تعلنَ منظمةُ هيومن رايتس ووتش أن تسعين بالمئة من الشعب السوري يعيشون تحت خط الفقر.
لكن ما غاب عن تقاريرِ منظماتِ الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، هو الفقرُ المائي، أو انعدامُ الأمن المائي الذي تعانيه سوريا عموماً ومناطقُ شمال وشرق سوريا خصوصاً، جرَّاءَ حبس النظام التركي لمياه نهر الفرات الذي يُعَدُّ عصبَ الحياة لملايين السوريين.
حجزُ النظام التركي لمياه نهر الفرات على مدار الأشهر السابقة، خفَّضَ منسوبَ النهرِ أكثر من خمسة أمتار بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، حتى بات أشبهَ بساقيةٍ في بعض الأماكن.
ولأنَّ من الماء خُلِقَ كُلُّ شيءٍ حي، تأثَّرتِ الأراضي الزراعية في المنطقة من جفاف النهر الذي يعد سنداً يتكِئُ عليه المزارعون ويعتمدون عليه في ريّ أراضيهم.
كما أدى نقصُ الوارد المائي إلى توقف عددٍ كبير من محطات المياه والري الموجودة على ضفاف نهر الفرات، وتوقّفت عن الخدمة بعد الجفاف الذي لحق بها، ولم يَعُدْ ممكناً توليدُ الطاقة الكهربائية من محطة سد الطبقة، لهبوط مستوى المياه فيه بما يجعل من تحريك عنفة التدوير أمراً مستحيلاً.
نقصُ التغذية الكهربائية للمدن، تسبب بأزمةٍ أخرى لا تقلُّ صعوبةً عن سابقاتها، إذ باتَ تأمينُ مياه الشرب للسكان الشغلَ الشاغلَ لمسؤولي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، لذلك قُلِّصَتْ ساعاتُ تغذية المدن بالكهرباء وحُوِّلَتْ حِصَّتُها إلى محطات المياه.
كان النظامُ التركيُّ وما زال يستخدمُ الماءَ سلاحاً يشهره ضد كُلِّ من يقف أمام مخططاته وسياساته في المنطقة، ويسعى من خلال هذا السلاح إلى فرض رؤاه على الجميع، ضارباً عرضَ الحائط بكلِّ العهود والمواثيق الدولية التي وقع عليها سابقاً.
اتفاقياتٌ ومواثيقُ تُلزِمُ النظامَ التركي بالسماح بتدفق ما لا يقلُّ عن خمسمئةِ مترٍ مُكعَّبٍ في الثانية للأراضي السورية، بينما يسمح الآنَ بعبور أقلَّ من مئتي مترٍ مُكعَّبٍ بنفس الزمن.
فخري محمد
اليوم
