خلال أقل من شهر عقب سيطرتها على الحكم في سوريا منذ الثامن من الشهر الماضي، شغلت هيئة تحرير الشام السوريين بقراراتها، فمن تعيينات الوزراء في الحكومة المؤقتة، مروراً بتصريحات المسؤولين في الحكومة نفسها حول المرأة وحقوقها، وصولاً إلى تصريحات أحمد الشرع قائد الهيئة حول صياغة الدستور وإجراء الانتخابات التي أكد أنها قد تستغرق سنوات.
الحدث الجديد الذي أشغل السوريين قاطبة هو التغيير الكبير الذي طال المناهج الدراسية في كافة المراحل، ومع وجود رضى عام على إلغاء مادة التربية الوطنية من المناهج وإزالة الفقرات التي تمجد النظام في كافة المواد الأخرى، إلا أن تغييرات أخرى طالت بقية المواد وضعت الغاية من التغيير تحت دائرة الضوء من قبل نشطاء ومنظمات المجتمع المدني.
التغييرات الكبيرة طالت مادة اللغة العربية وكذلك التاريخ والتربية الإسلامية وكذلك مادة العلوم التي شهدت حذف وحدة كاملة من المنهاج تتحدث أصل وتطور الحياة، كما حُذفت فقرة تطور الدماغ.
أما في التاريخ فقررت وزارة التربية في الحكومة المؤقتة المعينة من قبل هيئة تحرير الشام، قررت حذف كافة الفقرات المتعلقة بقصص الآلهة ما قبل الميلاد، وكذلك إنكار أدوار المرأة في التاريخ البشري القديم، كما نصت التعديلات على حذف شريعة حمورابي.
أما في مادة التربية الإسلامية فحُذفت العديد من أحاديث النبي محمد بحجة ضعفها، كما عُدلت عبارات أخرى وسطية بأخرى متشددة يُهاجم فيها المسيحيون واليهود، وتفضيل مبدأ الأخوة الإيمانية على مبدأ الأخوة الإنسانية، وكذلك إعطاء الأولوية للالتزام بالشرع على الالتزام بالشرع والقانون، إلى جانب تأكيد أن الإنسان يبذل روحه في سبيل الله وليس للدفاع عن الوطن.
التعديلات الجديدة أزالت فقرات كاملة في المناهج تتحدث عن الظلم الممارس من قبل العثمانيين بحق السوريين، وأقرت ما يسميه البعض أدلجة جديدة للمناهج عوضاً عن فكر حزب البعث الذي كان منتشراً بين جنبات الكتب المدرسية منذ الصفوف المدرسية الأولى.
التعديلات جوبهت بموجة رفض عارمة من قبل السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، معربين عن تخوفهم من أفغنة سوريا، في ظل الحكومة المؤقتة التي تشي تصرفاتها وقراراتها بأنها تنوي البقاء، وفق مراقبين.
وفي وقت أعلن فيه الشرع أن عملية صياغة الدستور قد تستغرق سنوات، أثار تعديل المناهج الذي أُنجز أيام قليلة غضب السوريين الذين رأوا فيه خطوة متسرعة لا تعكس احتياجاتهم وتطلعاتهم.
وبين أدلجة حزب البعث للمناهج وتعديلات الهيئة عليها، بات السوريون عالقون بين فكي كماشة، وبين أمرين أحلاهما مر، فمن تمجيد رئيس النظام ووالده في العهد السابق، إلى إنكار الآخر في العهد الحالي، فكيف سيكون مستقبل السوريين في قادمات الأيام؟
