وسط تسارع التحركات الإقليمية والدولية لإعادة صياغة المشهد العسكري والسياسي في سوريا، كشف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، عن موافقة واشنطن على خطة طرحتها دمشق، تقضي بالسماح لآلاف المقاتلين المتطرفين الأجانب بالانضمام إلى قوات الحكومة السورية الانتقالية، مما أثار تساؤلات حول الأجندات الحقيقية الكامنة وراء هذه الخطوة.
وكالة “رويترز” للأنباء نقلت عن ثلاثة مسؤولين دفاعيين سوريين أن الخطة تنص على انضمام نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة مقاتل أجنبي، معظمهم من الإيغور القادمين من الصين ودول مجاورة، وذلك بعد أيام من قرار وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية ضم “الحزب الإسلامي التركستاني”، المصنف على لوائح الإرهاب الدولي، إلى تشكيلاتها العسكرية، وهو ما أثار انتقادات واسعة.
مصادر ميدانية كشفت لقناة “اليوم” أن بعض هؤلاء المقاتلين الأجانب كانوا ضمن فصائل قاتلت سابقاً في سوريا، فيما تم نقل آخرين من ساحات قتال أخرى مثل ليبيا والسودان، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر جسيمة على المستويين المحلي والدولي.
وأضافت المصادر أن من أبرز هذه المخاطر فقدان الحاضنة الشعبية، خصوصاً في المناطق التي عانت طويلاً من سيطرة الفصائل الإرهابية الأجنبية التي تحمل أجندات مختلفة، مثل مناطق الشمال السوري، حيث قد تعود مظاهر السيطرة بالقوة والوصاية العسكرية المفروضة من خارج الحدود السورية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً معقدة للحل السياسي، إذ قد تؤدي إلى تآكل شرعية أي تشكيل جديد يتم دعمه، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، معتبرين أن البديل الأمثل يكمن في تشكيل جيش وطني يمثل السوريين بمختلف مكوناتهم، ويكون مستقلاً في قراره السياسي والعسكري دون تدخل خارجي.
ويؤكد مراقبون أن انخراط المقاتلين المتطرفين الأجانب في أي تشكيل عسكري سوري جديد لا يشكل فقط تهديداً أمنياً، بل يمثل خطراً مباشراً على السيادة الوطنية، وقد يعرقل إمكانية بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشددين على أن أي مشروع يهدف إلى تشكيل جيش سوري يجب أن يستمد شرعيته من السوريين أنفسهم، وفق رؤية وطنية خالصة، بعيداً عن التدخلات الخارجية والإملاءات السياسية.
