في ظلِّ تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب أسواق الطاقة العالمية، يواجه الاتحاد الأوروبي تحدياتٍ متزايدة في تأمين إمدادات الغاز مع اقتراب فصل الشتاء، ما دفع المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءاتٍ استباقية لتفادي أزمةٍ محتملة.
دبلوماسيون أوروبيون كشفوا لوكالة رويترز، أن المفوضية حثت الدول الأعضاء إلى البدء مبكراً، اعتباراً من شهر نيسان/أبريل، في إعادة ملء خزانات الغاز، بهدف تعزيز المخزون الاستراتيجي قبل الشتاء. وأكدت في الوقت ذاته عدم وجود تهديدٍ فوري للإمدادات، لكنها شدّدت على أهمية التحرك المبكر لتجنّب تقلبات الأسعار.
وتأتي هذه الخطوات في وقتٍ شهدت فيه أسعار الغاز ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز السبعين في المئة منذ أواخر شباط/ فبراير، نتيجة التوترات الأخيرة وتأثيرها على سلاسل التوريد العالمية.
كما تصاعدت المخاوف عقب إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعدُّ ممراً حيوياً لنحو عشرين في المئة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، إلى جانب تأثّر جزء من القدرة التصديرية للغاز في قطر.
وفي محاولةٍ لتخفيف الضغط على الأسواق، منحت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء مرونةً لخفض هدف التخزين إلى ثمانين في المئة بدلاً من تسعين في المئة، وفق القواعد المعمول بها. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن مستويات التخزين الحالية لا تتجاوز نحو ثمانيةٍ وعشرين في المئة، وهو مستوى منخفض مقارنة بالمعدلات المعتادة.
ورغم استمرار تدفق الإمدادات من النرويج والولايات المتحدة، تحذّر بروكسل من أن التأخّر في عمليات التخزين قد يؤدي إلى ارتفاعٍ مفاجئ في الطلب لاحقاً، ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً.
كما تواجه الشركات الأوروبية تحدياتٍ إضافية بسبب ارتفاع تكاليف شراء الغاز، في حين يثير انخفاض مستويات المخزون في بعض الدول، مثل هولندا، مخاوفَ بشأن تفاوت جاهزية الدول الأعضاء، وهو ما قد يفرض ضغوطاً داخل الاتحاد الأوروبي إذا تفاقمت الأزمة خلال الأشهر المقبلة.
ويرى مراقبون أن التحرك المبكر قد يكون عاملاً حاسماً في تجنّب أزمةِ طاقة جديدة، في وقتٍ تبقى فيه الأسواق عرضةً لتقلبات مستمرة مرتبطة بالتطورات السياسية والاقتصادية العالمية.
