تقارير أمنية واستخباراتية أمريكية حديثة تشير إلى تصاعد المخاوف من عودة نشاط تنظيم داعش في المنطقة، في ظل حالة الفوضى الأمنية التي شهدتها سوريا بشكل عام وشمال شرقها بشكل خاص، وما رافقها من انهيار جزئي لمنظومة الاحتجاز والمراقبة الخاصة بعناصر التنظيم الإرهابي وعائلاتهم.
وتزداد التحذيرات الدولية من إمكانية استغلال التنظيم لهذه التطورات لإعادة بناء شبكاته وخلاياه النائمة، خصوصًا على امتداد البادية السورية والحدود العراقية.
تقرير صادر عن المفتش العام الأمريكي أفاد بأن عددًا “غير محدد” من عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم تمكنوا من الفرار من منشآت احتجاز كانت تضم أكثر من 23 ألف شخص في شمال شرق سوريا، محذرًا من خطر بروز جيل جديد من المتطرفين نتيجة هذا الانفلات الأمني.
وأكد التقرير الخاص بعملية “العزم الصلب” أن التنظيم الإرهابي استغل الفراغ الأمني، ولا سيما بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من بعض المناطق، ما عزز من قدرة خلاياه على إعادة تنظيم صفوفها والتوسع مجددًا في المنطقة.
وكشف التقرير عن وقوع واحدة من أكبر عمليات الهروب الجماعي لعائلات ومسلحي تنظيم داعش، حيث شهد مطلع عام 2026 انهيارًا واسعًا في منظومة احتجاز عناصر التنظيم شمال شرق سوريا، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من عدد من المواقع الحيوية.
وكانت تقارير لوكالات الاستخبارات الأمريكية ومسؤولين سوريين قد أكدت حدوث عمليات “هروب جماعي” من مخيم الهول، فيما أشارت تقديرات استخباراتية نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال إلى فرار واختفاء ما بين 15 ألفًا إلى 20 ألف شخص من المرتبطين بالتنظيم، وسط حالة من الفوضى العارمة.
وشهد مخيم الهول انخفاضًا حادًا في أعداد قاطنيه، بعدما تراجع العدد من نحو 23,400 شخص إلى أقل من 1,500 فقط، عقب إخلاء أقسام النساء والأطفال الأجانب عبر عمليات تهريب منظمة استغلت الثغرات الأمنية في محيط المخيم.
وبالتزامن مع ذلك، سُجلت عمليات فرار جماعية من السجون بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، حيث تحدثت مصادر عن هروب نحو 1,500 سجين من سجن الشدادي نتيجة الهجمات والاشتباكات التي شهدتها المنطقة.
وحذرت التقارير الأمنية الدولية من أن هذا الاختفاء الجماعي لعناصر التنظيم وعائلاتهم يمثل تهديدًا استراتيجيًا بالغ الخطورة، إذ يمنح تنظيم داعش فرصة لإعادة ترتيب صفوفه وبناء خلاياه النائمة في البادية السورية وعلى الحدود العراقية.
