على الرغمِ من العملياتِ الأمنية والعسكرية المكثّفة والمستمرة لتجفيفِ منابعِ تنظيمِ “داعش” في مختلف الأراضي السورية، إلا أن خلايا التنظيم ما زالت قادرةً على شنِّ هجماتٍ مباغتة، مستعينةً بأسلوب حربِ العصابات الذي يعتمدُ على الكمائنِ المحكمة، والاغتيالات الخاطفة، والعبوات الناسفة.
وقد ركزت هذه العمليات استهدافتها بشكلٍ أساسي على النقاطِ العسكرية والمنظومة الأمنية التابعة للحكومة السورية الانتقالية، ولم يسلمْ المدنيون أيضاً من شظايا هذا التصعيد، وكان من أبرزِ قتلى هذه الاستهدافات مسؤول الأمن الدبلوماسي في الحكومة الانتقالية راتب الهاشم العطيوي.
وتشيرُ البيانات التوثيقية الصادرة عن المرصدِ السوري لحقوقِ الإنسان إلى أن هذه الهجمات، المتواصلة منذ مطلع العام الجاري، أسفرت عن سقوط 61 قتيلاً وجريحاً؛ حيث شكَّلَ العسكريون النسبة الأكبر من القتلى، تلاهم عناصرُ من التنظيم قُتلوا أثناء المواجهات، إضافةً إلى عددٍ من الضحايا المدنيين.
ومن الناحيةِ الجغرافية، يبرزُ ريف دير الزور كأكثرِ المناطقِ تعرضاً لهذه الضربات، حيث شهد 31 هجوماً أودت بحياة 13 شخصاً، يليه ريفُ حلب الذي سجَّل المعدل الأعلى في حصيلة الضحايا، ثم محافظة الرقة، في حين شهدت مناطقُ أخرى مثل إدلب، الحسكة، حماة، حمص، والعاصمة دمشق وريفها استهدافاتٍ محدودة وأقلَّ حدةً، مما يعكس تركّز نشاط الخلايا الإرهابية في مناطقِ الشرقِ والشمال الشرقي السوري.
أما على الصعيد الزمني، فقد شهدت وتيرةُ العمليات تقلباً ملحوظاً؛ إذ سجَّلت بداية العام هدوءاً شبه تام، لينفجر النشاط بشكلٍ تصاعدي ويسجِّل ذروته خلال شهر آذار، حيث وُثِّق 22 هجوماً لداعش، قبل أن تبدأ العمليات بالانحسارِ التدريجي مروراً بأشهر الربيع، وصولاً إلى معدلاتٍ منخفضة للغاية مع دخول فصل الصيف، واقتصارِ الهجمات الأخيرة على محافظة دير الزورِ وحدهـا.
ويرى المرصد السوري أن هذه المؤشرات تؤكِّد بوضوحٍ قدرة خلايا التنظيم الكامنة على التكيِّف ومواصلةِ اختراقاتها الأمنية، بالرغمِ من الانحسار الميداني الكبير لنفوذه خلال السنوات الماضية، وظهور ملامح عجزٍ نسبي لديه في نقل الثقل العسكري خارج معاقله التقليدية في الباديةِ والشرق السوري.
