كانوا يتحدثون يوماً باسم الشعب السوري، وحقه في الحرية والكرامة، لكنهم سقطوا في أول اختبارٍ حقيقي….نتحدث عن أنظمةٍ ودولٍ وأفراد، تحوّلوا إلى دروسٍ وعِبر، استفاد منها الشعب السوري حتماً… ورب ضارةٍ نافعة.
لم يعد يُجدي نفعاً أن تتحدث تركيا مثلاً عن حماية السوريين، فهي اليوم ترّحل بعضهم قسراً، وتجنّد آخرين كمرتزقةٍ حين الطلب، بعيداً كل البعد عن قضية شعبٍ مكلوم.
وبعد ليبيا وإقليم آرتساخ والنيجر…ها هي تركيا تزج بمئات السوريين التابعين لها، في معاركها الخاسرة….أين؟ في إقليم كردستان، مُستغلةً أوضاعهم الاقتصادية الصعبة، لكن بالتأكيد هذا لا يبرر تحوّلهم إلى مرتزقةٍ مأجورين، والبعض منهم خرج يوماً، وادّعى تمثيله للشعب السوري….منهم من انضم لفصائلَ تأتمرُ بأمر تركيا، ومنهم من تحوّل لواجهةٍ سياسيةٍ تُشرعن ما تقترفه تركيا من جرائم.
وبعد تقاريرَ دوليةٍ سابقةٍ لهذه الوقائع، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن النظام التركي جنّد المئات من عناصر الفصائل، المنضوية تحت ما يسمّى “الجيش الوطني”، وأرسلهم للقتال إلى جانبه، ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان، مقابل إغراءاتٍ مالية.
وبحسب المرصد الحقوقي، فإن المرتزقة السوريين، بدأوا بالمشاركة الفعلية بمعاركَ عنيفةٍ في جبال كردستان، وسط معلوماتٍ تُفيد بوقوع عددٍ منهم، أسرى بيد قوات الدفاع الشعبي الجناح العسكري للعمال الكردستاني.
وكانت المناطق المحتلة شمالي سوريا، قد شهدت خلال الشهر الماضي حالةً من الاستياء الشعبي، بعد تداول أشرطةٍ مصورة، تُظهر ضراوة المعارك في النيجر، وأخرى تُظهر مجموعةً من المرتزقة السوريين التابعين لأنقرة، وهم يقاتلون في النيجر إلى جانب تركيا وروسيا، في ظل تكتمٍ إعلامي، وهو ما رسم لوحةً قاتمةَ السواد، تعبر عن جزءٍ من المشهد السوري.
